ثبوت التأثير للكواكب مثل ما في الإحتجاج عن أبان بن تغلب في حديث اليماني
الذي دخل على أبي عبد الله عليه السلام وسماه باسمه الذي لم يعلمه أحد وهو سعد ، فقال له :
يا سعد وما صناعتك ، قال : إنا من أهل بيت ننظر في النجوم ، إلى أن قال عليه السلام : ما
اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ، قال : لا أدري ، قال صدقت فقال : ما اسم النجم
الذي إذا طلع هاجت الكلاب قال : لا أدري قال : صدقت في قولك لا أدري ، فما
زحل عندكم في النجوم فقال سعد يماني : نجم نحس ، فقال أبو عبد الله عليه السلام لا تقل هذا
فإنه نجم أمير المؤمنين وهو نجم الأوصياء وهو ا لنجم الثاقب الذي قال الله تعالى في
كتابه ( 1 ) .
وفي رواية المدائني المروية عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله خلق
نجما في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد ( برد ) وخلق سائر النجوم الجاريات من
ماء حار وهو نجم الأنبياء والأوصياء وهو نجم أمير المؤمنين يأمر بالخروج من
الدنيا والزهد فيها ، ويأمر بافتراش التراب وتوسد اللبن ولباس الخشن وأكل
الجشب وما خلق الله نجما أقرب إلى الله منه ( 2 ) والظاهر أن أمر النجم بما ذكر من
المحاسن كناية عن اقتضائه لها .
الرابع : أن يكون ربط الحركات بالحوادث من قبيل ربط الكاشف
والمكشوف والظاهر أن هذا الاعتقاد لم يقل أحد بكونه كفرا .
قال شيخنا البهائي بعد كلامه المتقدم الظاهر في تكفير من قال بتأثير
الكواكب أو مدخليتها ما هدا لفظة : وإن قالوا : إن اتصالات تلك الأجرام وما
يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم مما يوجده الله
سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أن حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات
يستدل بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحة واشتداد المرض ونحوه ،
كما يستدل باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة فهذا لا مانع منه
ولا حرج في اعتقاده وما روى في صحة علم النجوم وجواز تعلمه محمول على هذا
المعنى انتهى .
هامش
1 ) الإحتجاج ، ج 2 ، ص 100 والآية من سورة الطارق ، 3 .
2 ) الكافي ، ج 8 ، ص 257 ، حديث 369 .