المناظرة الثانية عشر
مناظرة محمد بن أبي بكر ( 1 ) مع معاوية
لما صرف علي - عليه السلام - قيس بن سعد بن عبادة عن مصر ،
وجه مكانه محمد بن أبي بكر ، فلما وصل إليها كتب إلى معاوية كتابا فيه :
من محمد بن أبي بكر ، إلى الغاوي معاوية بن صخر ، أما بعد ، فإن الله
بعظمته وسلطانه خلق خلقه بلا عبث منه ، ولا ضعف في قوته ، ولا حاجة
هامش
( 1 ) هو : محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة القرشي التيمي ، جليل القدر عظيم المنزلة ، كان شجاعا
زاهدا فاضلا ، صحيح العقل والرأي ، من خواص علي - عليه السلام - ومن حواريه المجتهدين
في طاعته ، وأمه أسماء بنت عميس بن النعمان ، كانت تحت جعفر بن أبي طالب ، وهاجرت
معه إلى الحبشة ، ، فولدت له هناك عبد الله بن جعفر الجواد ، ثم قتل عنها يوم مؤتة ، فخلف
عليها أبو بكر ، فأولدها محمدا ، ثم مات عنها ، فخلف عليها علي بن أبي طالب - عليه السلام - ،
وكان محمد ربيبه وخريجه ، وجاريا عنده مجرى أولاده ، رضع الولاء والتشيع مذ زمن الصبا ،
فنشأ عليه ، فلم يكن يعرف له أبا غير علي ، ولا يعتقد لأحد فضيلة غيره ، حتى قال علي - عليه
السلام - : محمد ابني من صلب أبي بكر ، ولد - رضي الله عنه - في حجة الوداع ، وقتل بمصر في
خلافة علي - عليه السلام - سنة 38 ه - بعد واقعة صفين - وكان عامله عليها ، وقال فيه - عليه
السلام - لما استشهد : فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا ، وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا .
( نهج البلاغة ص 408 رقم الكتاب : 35 ) ومن ولده : القاسم فقيه الحجاز ، ومن ولد القاسم :
عبد الرحمن من فضلاء قريش ومن ولد القاسم أيضا أم فروة ، تزوجها الباقر محمد بن علي
- عليه السلام - ، فأولدها الصادق أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - .
راجع ترجمته في : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 53 وج 10 ص 249 ، تهذيب
الكمال ج 24 ص 541 ، تهذيب التهذيب ج 9 ص 80 ، تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 58 .