المناظرة الأولى
مناظرة العباس ( 1 ) بن عبد المطلب ( ره ) مع أبي بكر وعمر
قال البراء بن عازب من حديث له في أمر الخلافة :
فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ، حتى دخلوا على
العباس بن عبد المطلب في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلى الله عليه
وآله .
قال : فتكلم أبو بكر فحمد الله جل وعز وأثنى عليه ثم
قال : إن الله بعث لكم محمدا نبيا ، وللمؤمنين وليا ، فمن الله عليهم بكونه
بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، وترك للناس أمرهم ليختاروا
لأنفسهم مصلحتهم متفقين لا مختلفين ، فاختاروني عليهم واليا ،
ولأمورهم راعيا ، فتوليت ذلك وما أخاف بعون الله وهنا ولا حيرة ولا
جبنا ، وما توفيقي إلا بالله ، غير أني لا أنفك من طاعن يبلغني فيقول
بخلاف قول العامة ، فيتخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع ، وخطبه البديع ،
فإما دخلتم مع فيما اجتمعوا عليه ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد
هامش
( 1 ) هو : العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، عم رسول الله صلى الله عليه وآله ،
يكنى أبا الفضل ، كان شريفا مهيبا عاقلا جميلا ، صبيحا حلو الشمائل ، وله عدة أحاديث يرويها
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ووردت في حقه روايات تتضمن إصرار النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - على إكرامه وعدم هضمه ، أسلم قبل الهجرة وخرج يوم بدر مع
المشركين مكرها واستأسر للمسلمين ثم فدى نفسه ، كانت ولادته قبل النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بثلاث سنين وتوفي سنة اثنين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة .
راجع ترجمته في : سير أعلام النبلاء ج 2 ص 78 ، تاريخ البخاري ج 7 ص 2 ، تهذيب
الكمال ج 14 ص 225 ، تنقيح المقال للمامقاني ج 2 ص 126 .