الطير لأجابتكم في جو السماء ، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ،
ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في
حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره ، فأبشروا بالبلايا واقنطوا من
الرخاء ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من
الولاء .
عليكم بآل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، فإنهم القادة إلى
الجنة ، والدعاة إليها يوم القيامة ، عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي
طالب - عليه السلام - فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين ، مرارا
جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا به ، ويؤكده علينا ، فما بال القوم عرفوا فضله
احتجاج أبي ذر :
1 - قال ابن لهيعة : لما مات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
وأبو ذر غائب ، وقدم وقد ولي أبو بكر ، فقال : أصبتم قناعه ، وتركتم قرابه ،
لو جعلتم هذا الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم اثنان ( 2 ) .
2 - روي أن أبا ذر كان يقول في عهد عثمان وقد كان واقفا بباب
المسجد : وعلي بن أبي طالب وصي محمد ووارث علمه ، أيتها الأمة
المتحيرة بعد نبيها أما لو قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله ، وأقررتم
الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت
أقدامكم ، ولما عال ولي الله ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 1 ص 111 .
( 2 ) السقيفة للجوهري ص 62 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 6 ص 13 .