فكل من خرج من أولئك العمي والصم والمقعدين من دين السنة ، وتبرأ
منهم ، ونظف قلبه ، وخلص اعتقاده برئ من علته ، وصار بصيرا ماشيا
بعد العمى والإقعاد ، ومن بقي على حالته فلم يبرأ مما به ، فما تقول في
هذه المعجزة ؟
فهل عندك في هذا طعن ، أو لك إلى القدح فيه سبيل ؟ وهل ذلك دال
على أن مذهب أهل السنة على الخطأ والباطل وأنه يجب على كل مكلف
الخروج منه والدخول في مذهب الإمامية ، وهذا دليل واضح وبرهان لائح
مشاهد بالأبصار ، لا يمكن لأحد رده ، ولا الطعن فيه .
فقال : ومن شاهد هذا ، ومن عرف صحته ؟
فقال السيد محسن : إن هذا ثابت بالتواتر من الأمة إن ذلك يقع عند
الحسين - عليه السلام - في كل عام ، لا ينكره إلا مكابر ولو شئت
لأسمعتك هذه المعجزة ممن شاهدها ورآها أربعون رجلا وخمسون ،
وأكثر من أهل الصلاح والدين .
فقال : إن صح ما ذكرتم فهو حجة قاطعة ، ودليل ظاهر ، ولما وصلت
المجادلة إلى هذا الحد أذن المؤذن للصلاة ، فقمنا لصلاة الجمعة ، وتفرق
المجلس ولم ألقه بعد ذلك ، وقد حكى لي السيد محسن أنه لقيه بعد
مفارقته لنا بأيام وسأله عن حاله فظهر له منه أنه بقي مترددا لا مذهب له ،
وأنه قال : أريد أمضي إلى الحسين - عليه السلام - لأنظر ما حكيتموه من
المقعد والأعمى إذا خرجا من مذهب أهل السنة ودخلا في مذهب الإمامية .
وبعد ذلك لا نعرف ما صار إليه أمره ، وهذا ما كان بيني وبينه من
المجادلة في المجالس الثلاثة التي ذكرت ، ومن المجادلة على الاستقصاء .
والحمد لله على ظهور الحق ، وزهوق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا ،
المناظرات في الإمامة — صفحة 407
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٤٠٧