شرطان في صحة الصلاة ، فإنهما واجبان عينا بالإجماع فمن جهلهما
يكون جاهليا .
فقلت : إن النبي - صلى الله عليه وآله - أضاف الإمام إلى الزمان في
الحديث وهو دليل على اختصاص أهل كل زمان بإمام يجب عليهم
معرفته . ومع القول بالفاتحة والسورة لا فائدة في هذا التخصيص حينئذ
فلا يكون هذا تأويلا مطابقا لمقتضى الحديث .
فقال الأشراف والحاضرون من الطلبة : صدق الشيخ ، إن هذه
الإضافة في الحديث تقتضي تخصيص أهل كل زمان بإمام يجب عليهم
معرفته ، وأن من مات قبل معرفته مات جاهليا ، والتأويل بالفاتحة ينافي
ذلك ، لوجوب الفاتحة على أهل كل زمان ، فانقطع ورجع .
فقال : إذن أنا وأنت سواء في ذلك في هذا الزمان .
فقلت : حاش لله ، ليس الأمر كما زعمت ، بل أنا لي إمام في زماني
هذا أعتقد إمامته ، وأعرفه حق معرفته ، قامت لي الدلائل على ذلك ولست
أنت كذلك فما أنا وأنت سواء .
فقال : إن إمامك الذي تعتقده أنت ونحن لا نشاهده ولا نعرف مكانه ،
ولا تنتفع به في دينك ، ولا تأخذ عنه فتاويك فكان الأمر في وفيك سواء .
قلت : كلا إن الحديث لم يتضمن وجوب معرفة مكان الإمام
ووجوب أخذ الفتاوى عنه ، وإنما تضمن وجوب معرفته وأنا الحمد لله قد
عرفته وقامت لي الدلائل القاطعة على وجوده ووجوب إمامته واتباعه ،
وأرجو في كل وقت ظهوره وملاقاته لي ولسائر الأمة وهذا هو الذي
وجب علي بمقتضى الحديث لأنه لم يقل : من لم يأخذ عن إمام زمانه
الفتاوى ولا قال : من لا يعرف مكان إمامه بل قال : من لا يعرف إمامه ، وأنا
المناظرات في الإمامة — صفحة 362
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٣٦٢