الاختلاف والاحتياج إلى إشهار السيوف مع أن هذه الواقعة كانت أثبت
دليلا ، وأقوى حجة لأنها نص النبي - صلى الله عليه وآله - ، فكيف عدلوا
إلى الأضعف الذي هو أحد الأمرين الأعسر ، والعاقل لا يختار الأصعب مع
إنجاح الأسهل إلا لعجزه عنه .
فعلم أن ذلك ليس فيه حجة أصلا ، فكيف ما لا يكون حجة عندهم
ولا عند أحد من الصحابة تجعله أنت حجة ، ومن ذلك يعلم أن قصدك
المغالطة .
وأما ثانيا : فلأن التقديم في الصلاة لا يدل على الإمامة العامة لأن
الخاص لا يدل على العام خصوصا على مذهبكم من جواز إمامة الفاسق
في الصلاة ، وعدم اشتراط العدالة في التقديم بها ، والإمامة العامة يشترط
فيها العدالة بالإجماع وأن الإمام لو فسق عندكم وجب على الأمة عزله ،
فكيف تجعلون ما لا يحتاج إلى العدالة حجة فيما يحتاج إليها إن هذا
الاحتجاج واهي الدليل غير مسموع ولا مقبول عند العقلاء ومن له أدنى
روية .
وأما ثالثا : إن هذا التقديم غير صحيح عند الكل أما عندنا فلأن
المنقول أن بلالا لما جاء يعلم بوقت الصلاة كان النبي - صلى الله عليه وآله -
مغمورا بالمرض ، وكان علي - عليه السلام - مشتغلا بالرسول - صلى الله
عليه وآله - ، فقال بعضهم : علي يصلي بالناس فقالت عائشة ( 1 ) : مروا أبا
بكر يصلي بالناس فظن بلال أن ذلك من أمر النبي - صلى الله عليه وآله -
فجاء وأعلم أبا بكر بذلك فتقدم ، فلما كبر أفاق النبي - صلى الله عليه وآله -
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ الطبري : ج 3 ص 197 ، فضائل الصحابة لأحمد ج 1 ص 109 ح 80 وص 118
ح 88 الكامل في التاريخ ج 2 ص 322 ، طبقات ابن سعد ج 3 ص 178 - 181 .