وعثمان وتزكية من تابعهم ؟
فقلت له : أنت تعرف أنني شرطت عليك أن لا تحتج علي بما ينفرد
به أصحابك ، وأنت أعرف أن الإنسان ولو كان من أعظم أهل العدالة وشهد
لنفسه بدرهم وما دونه ما قبلت شهادته ، ولو شهد في الحال على أعظم
أهل العدالة بمهما شهد من الأمور مما يقبل فيه شهادة أمثاله قبلت شهادته
والبخاري ومسلم يعتقدان إمامة هؤلاء القوم ، فشهادتهم لهم شهادة
بعقيدة نفوسهم ونصرة لرئاستهم ومنزلتهم .
فقال : والله ما بيني وبين الحق عداوة ، ما هذا إلا واضح لا شبهة فيه ،
وأنا أتوب إلى الله تعالى بما كنت عليه من الاعتقاد ، فلما فرغ من شروط
التوبة ، إذا رجل من ورائي قد أكب على يدي يقبلها ويبكي .
فقلت : من أنت ؟
فقال : ما عليك اسمي ، فاجتهدت به حتى قلت : فأنت الآن صديق أو
صاحب حق ، فكيف يحسن لي أن لا أعرف صديقي وصاحب حق علي
لأكافئه فامتنع من تعريفي اسمه .
فسألت الفقيه الذي من المستنصرية .
فقال : هذا فلان بن فلان من فقهاء النظامية ( 1 ) سهوت عن اسمه
الآن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) النظامية : فرقة من المعتزلة أصحاب أبي إسحاق إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري
المتوفى سنة 231 ه ، وهو ابن أخت أبي الهذيل العلاف شيخ المعتزلة ، وكان أستاذا للجاحظ .
معجم الفرق الإسلامية ص 250 .
( 2 ) كشف المحجة لابن طاووس ص 76 - 80 .