قال : فهل كان لأبي بكر وعمر فضل على من لم يشهد ذلك المشهد ؟
قلت : نعم .
قال : فكذلك سبق الباذل نفسه فضل أبي بكر وعمر .
قلت : نعم .
قال : اقرأ علي ( هال أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن
شيئا مذكورا ) ( 1 ) فقرأت منها حتى بلغت : ( يشربون من كأس كان
مزاجها كافورا ) ( 2 ) إلى قوله : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا
ويتيما وأسيرا ) ( 3 ) .
قال : على رسلك ، فيمن أنزلت هذه الآيات ؟
قلت : في علي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : الآية 1 .
( 2 ) سورة الإنسان : الآية 5 .
( 3 ) سورة الإنسان : الآية 8 .
( 4 ) فقد روى الجمهور في سبب نزول هذه الآيات في أهل البيت - عليهم السالم - إن الحسن
والحسين مرضا ، فعادهما رسول الله - صلى الله عليه وآله - وعامة العرب ، فنذر علي صوم ثلاثة
أيام ، وكذا أمهما فاطمة - عليها السلام - وخادمتهم فضة ، لئن برئا ، فبرئا ، وليس عند آل محمد
- صلى الله عليه وآله - قليل ولا كثير ، فاستقرض أمير المؤمنين - عليه السلام - ثلاثة أصوع من
الشعير ، وطحنت فاطمة منها صاعا ، فخبزته أقراصا ، لكل واحد قرص ، وصلى علي - عليه
السلام - المغرب ، ثم أتى المنزل ، فوضع بين بيده للإفطار ، فأتاهم مسكين ، وسألهم ، فأعطاه
كل واحد منهم قوته ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا .
لم صاموا اليوم الثاني ، فخبزت فاطمة - عليها السلام - صاعا آخر ، فلما قدمته بين أيديهم
للافطار أتاهم يتيم ، وسألهم القوت ، فتصدق كل منهم بقوته فلما كان اليوم الثالث من صومهم ،
وقدم الطعام للافطار ، أتاهم أسير وسألهم ، فأعطاه كل منهم قوته ، ولم يذوقوا في الأيام
الثلاثة سوى الماء فرآهم النبي - صلى الله عليه وآله - في اليوم الرابع وهم يرتعشون من
الجوع وفاطمة - عليها السلام - قد التصق بطنها بظهرها من شدة الجوع ، وغارت عينها ،
فقال - صلى الله عليه وآله - وا غوثاه - يا الله ، أهل محمد يموتون جوعا ، فهبط جبرئيل ،
فقال : خذ ما هنأك الله تعالى به في أهل بيتك ، فقال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ فأقرأه : ( هل
أتى ) . راجع شواهد : التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 393 - 414 ح 1042 - 1070 ،
مناقب أي المغازلي ص 272 ح 320 ، أسباب النزول للواحدي ص 296 ، الدر المنثور
للسيوطي ج 8 ص 371 ، ذخائر العقبى ص 102 ، تفسير البيضاوي ص 5 ص 165 ، تفسير
الطبري ج 29 ص 125 ، تفسير الفخر الرازي ج 30 ص 243 ، الكشاف للزمخشري ج 4
ص 670 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 21 ، إحقاق الحق للتستري ج 3 ص
158 - 196 وج 9 ص 110 - 123 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 301 .
وقال أحد الأدباء في هذه الحادثة الشريفة - كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 19
ص 101 : جاد بالقرص والطوى ملء جنبيه * وعاف الطعام وهو سغوب
فأعاد القرص المنير عليه * القرص والمقرض الكرام كسوب