المناظرة السابعة والعشرون
مناظرة هشام مع أبي عبيدة المعتزلي ( 1 )
قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم : الدليل على
صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا ( 2 ) وقلتكم ، مع كثرة أولاد علي
هامش
( 1 ) هو : معمر بن المثنى التميمي ، أبو عبيدة مولاهم البصري النحوي ، ولد سنة 120 ه له
مصنفات كثيرة ومعروفة منها : مجاز القرآن ، غريب الحديث ، مقتل عثمان ، كتاب أخبار
الحجاج ، روى عن جماعة منهم هشام بن عروة وأبو عمرو بن العلاء وغيرهم . وروى
عن جماعة منهم إسحاق بن إبراهيم الموصلي وغيرهم واختلفوا في سنة
وفاته .
راجع : سير أعلام النبلاء ج 9 ص 445 ترجمة رقم : 168 ، تهذيب الكمال ج 28 ص 316
ترجمة رقم : 6107 ، تاريخ بغداد ج 13 ص 252 .
( 2 ) الكثرة والجماعة ليست ميزانا ومقياسا لأهل الحق بل وجدنا الكثرة في موارد كثيرة من كتاب
الله تعالى هي المذمومة ، والقلة هي الممدوحة ومن ذلك قوله تعالى :
( وما آمن معه إلا قليل ) . سورة هود : الآية 40 .
( وقليل من عبادي الشكور ) . سورة سبأ : الآية 13 .
( ما فعلوه إلا قليل منهم ) . سورة النساء : الآية 66 .
( وأكثرهم لا يعقلون ) . سورة المائدة : الآية 103 .
( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) . سورة الأعراف : الآية 187 .
( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) . سورة غافر : الآية 59 .
( وأكثرهم للحق كارهون ) . سورة المؤمنون : الآية 70 .
فلا يضر المرء كثرة الناس إذا كان على حق وصواب ولا يستوحش من الحق لقلة سالكيه
ومن هنا يوصي النبي - صلى الله عليه وآله - عمار بن ياسر ويقول : ( يا عمار إذا رأيت عليا
قد سلك واديا وسلك الناس واديا غيره فاسلك مع علي ، ودع الناس ، فإنه لن يدلك على
ردى ، ولن يخرجك من هدى ) . المناقب للخوارزمي الحنفي ص 105 ح 110 ، ترجمة أمير
المؤمنين من تاريخ ابن عساكر ج 3 ص 214 ح 1219 .