إذ الكتمان في اصطلاح الشرع هو " البخل بالعلم على المحتاج
إليه " .
وآيات الصفات لم يكن بالناس حاجة إلى بيان معنى لها
زائد على المعنى الذي بينه " القرآن " ( 2 ) . إذ لو حدثهم النبي
- صلى الله عليه وسلم - بما يزيد على المعنى الذي بينه " القرآن " لقصرت عقولهم
عن فهمه ، وكان فتنة لهم . كما قال ( سيدنا ) علي - كرم الله
هامش
( 2 ) وذلك مثل قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في
جنب الله ) الزمر : 56 ، فجميع الناس حتى في هذا العصر يفهمون
أن معناها هو : يا حسرتي على ما فرطت في حق الله أو في أمره .
وقد أولها بمثل هذا أيضا السلف الصالح ، قال الحافظ ابن جرير وهو
من السلف في تفسيره ( جزء 24 / 19 ) :
" وقوله ( على ما فرطت في جنب الله ) يقول : على ما ضيعت من العمل
بما أمرني الله به وقصرت في الدنيا في طاعة الله " اه
ونقل الحافظ ابن جرير ذلك عن جماعة من السلف وهم مجاهد والسدي
وقتادة . فهذا ما يفهمه جميع المسلمين والعقلاء حسب أساليب العربية
ولا يحتاج الانسان أن يبين بعد تلاوته لهذه الآية الكريمة أنه هل أثبت
الله لنفسه جنبا في هذه الآية أم لا ؟ ! وهل له جنب أم ليس له ؟ !
لكن العجب العجاب أن ترى المجسمة يثبتون له سبحانه وتعالى عما
يقولون جنبا بل يقولون - زائدين على ذلك - إنه ولو لم يذكر إلا جنبا
واحدا في كتابه فليس معنى ذلك أنه ليس له جنب آخر ! ! كما يقول
ذلك ابن قيم الجوزية في كتابه " الصواعق المرسلة " انظر مختصر
الصواعق ( 1 / 33 ) .
وأقول : كبرت كلمة تخرج من أفواههم وسطرتها أيديهم ! !