له قوة الحركة والتحريك في العصور الماضية ، ولذلك فإنه ضعف في نفوس معتنقيه
ولم يقدر يقاوم لأجل البقاء كلما تطورت المجتمعات وظهرت الثورات الصناعية
والزراعية وغيرهما .
وقد سعى أولئك جاهدين أن يدخلوا بعض المفاهيم التي انتشرت في أوروبا
تحت عنوان ( الحريات ) و ( الثورة الفرنسية ) وقوانين السياسة والقوانين المدنية
والفكر الماركسي وما إلى ذلك .
وابتغوا من ذلك ملء الفراغ الذي سوف يولده انسحاب الفكر الديني من
نفوس اتباعه المسلمين .
وفي البداية سعوا لابدال الدين بالدين ، أي المسيحية بالاسلام ، فلم يتمكنوا
لأسباب موضوعية تعود إلى عمق الارتباط الديني والإسلامي أولا ، والى نشوء
تناقض بين ما يطرحون من فكر ( تقدمي ) وبين الدين ( الذي يمثل العائق للتطور
كما يزعمون ) .
وبذلك رجعوا إلى طرحهم السابق برفض الدين وابعاده عن الدولة والمجتمع
والانسان .
وحملت تلك الهجمة عناوين ( التحديث ) والتقدم والتحرر والوطنية
والمفاهيم الأخرى المستوردة .
1 - ومع أن تلك المفاهيم نشأت تحت ظروف خاصة عاشتها أوروبا في
عصورها الوسطى وما بعدها .
2 - وأن المفاهيم التي تتولد نتيجة ظروف وملابسات معينة لا يمكن نقلها إلى
منازل الآخرة والمطالب الفاخرة — صفحة 94
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٩٤