7 - فاطرق باب ملك اليقين كإبراهيم الخليل ، وناد بنداء لا أحب الآفلين ( 1 ) .
* المثال الثاني :
لأهل الدنيا الذين خدعتهم الدنيا وتعلقت قلوبهم بها .
قال بلوهر :
كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملكونه عليهم سنة ،
فلا يشك ان ملكه دائم عليهم لجهالته بهم ، فإذا انقضت السنة أخرجوه من مدينتهم
عريانا مجردا سليبا ، فيقع في بلاء وشقاء لم يحدث به نفسه ، فصار ما مضى عليه
من ملكه وبالا وحزنا ومصيبة وأذى ( 2 ) .
ويصير مصداق هذا الشعر :
أي كرده شراب حب دنيا مستت * هشيارنشين كه چرخ سازد پستت
مغرور جهان مشوكه چون مثل حنا * بيش از دو سه روزى نبود در دستت
يعني :
يا من أسكرته خمرة حب الدنيا * انتبه ! فان الفلك يدور بك إلى الأسفل
ولا تغتر بالدنيا لأنها كالحناء لا يبقى لونها * في يديك أكثر من يومين أو ثلاث
ثم إن أهل تلك المدينة أخذوا رجلا آخر ، فملكوه عليهم ، فلما رأى الرجل
غربته فيهم ، لم يستأنس بهم ، وطلب رجلا من أهل أرضه خبيرا بأمرهم حتى
وجده ، فأفضى إليه بسر القوم ، وأشار إليه أن ينظر إلى الأموال التي في يديه
فيخرج منها ما استطاع ، الأول ، فالأول : حتى يحرزه في المكان الذي يخرجونه
إليه ، فإذا أخرجه القوم صار إلى الكفاية والسعة بما قدم وأحرز .
ففعل ما قال له الرجل ولم يضيع وصيته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهو نداء إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) كما في قوله تعالى : * ( لا أحب الآفلين ) * من سورة الأنعام
الآية 76 .
( 2 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 595 .
( 3 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 595 .