وأما العسل الذي اغتر به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشهواتها
ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشم واللمس والسمع والبصر ( 1 ) .
يقول المؤلف : لم يذكر مثل أحسن من هذا في انطباقه على الممثل لغفلة
الانسان عن الموت والأهوال التي بعده واشتغاله بلذات الدنيا العاجلة الفانية ،
فليتأمل فيه جيدا فلعله يصير سبب التنبه عن نومة الغفلة .
* وفي الخبر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما دخل ( سوق البصرة فنظر إلى الناس
يبيعون ويشترون ، فبكى ( عليه السلام ) بكاءا شديدا ، ثم قال :
" يا عبيد الدنيا وعمال أهلها ، إذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فرشكم
تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهزون ( 2 ) الزاد ، وتفكرون في
المعاد ؟ ! ! ( 3 ) " .
يقول المؤلف : ورأيت من المناسب أن أذكر هنا عدة أبيات من الشعر :
اي به غفلت گذارنيده همه عمر عزيز * تا چه دارى وچه كردي عملت كو وكدام
توشهء آخرتت چيست در أين رآه دراز * كه توراموى سفيد از اجل آورد پيام
مى توانى كه فرشته شوى از علم وعمل * ليك از همت دون ساخته أي بادد ودام
چون شوى همره حوران بهشتى كه تورا * همه در آب وگياه است نظر چون انعام
جهد آن كن كه نماني ز سعادت محروم * كار خودساز كه اينجا دوسه روزيست مقام
يعني :
1 - يا من قضيت عمرك العزيز بالغفلة ، فأي عمل عندك ، وما الذي فعلته ،
وما هو ، وأين هو ؟ .
2 - ما هو زاد آخرتك في هذا الطريق ؟ وقد أتاك الشيب برسالة من الأجل
هامش
( 1 ) كمال الدين للشيخ الصدوق : ص 593 - 594 .
( 2 ) في نسخة ( تحرزون ) .
( 3 ) الأمالي : للشيخ المفيد ، ص 119 ، المجلس : 14 ، ح 3 ونقله عنه في البحار : ج 77 ،
ص 424 ، ح 41 وفي ج 103 ، ص 32 ، ح 60 .