وقد تقدم هذا الدعاء في عقبة سكرات الموت ( 1 ) .
* الثامن : الدفن في النجف الأشرف ، فمن خواص هذه التربة الشريفة انها
تسقط عذاب القبر وحساب منكر ونكير عن من يدفن فيها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدمت مصادر هذا الدعاء في ص 125 .
( 2 ) أقول : في ارشاد القلوب للشيخ الديلمي : ص 439 ، قال : ( وفي فضل المشهد الغروي
الشريف على مشرفه أفضل الصلاة والسلام ، وما لتربته والدفن فيها من المزية والشرف .
روي عن ابن عباس أنه قال : الغري قطعة من الجبل الذي كلم الله جل شأنه موسى
تكليما ، وقدس عليه تقديسا ، واتخذ إبراهيم ( عليه السلام ) خليلا ، واتخذ محمدا ( صلى الله عليه وآله ) حبيبا وجعله
للنبيين مسكنا .
وروي ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نظر إلى ظهر الكوفة فقال : ما أحسن منظرك ، وأطيب قعرك ،
اللهم اجعل قبري بها .
ومن خواص تربته اسقاط عذاب القبر ، وترك محاسبة منكر ونكير للمدفون هناك كما
وردت الأخبار الصحيحة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وقال الشيخ الديلمي فيه ص 440 :
( روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه كان إذا أراد الخلوة بنفسه ، أتى إلى طرف الغري .
فبينما هو ذات يوم هناك مشرف على النجف ، وإذا برجل قد أقبل من البرية راكبا على
ناقة وقدامه جنازة ، فحين رأى عليا ( عليه السلام ) قصده حتى وصل إليه وسلم عليه ، فرد علي ( عليه السلام ) ،
وقال له : من أين ؟
قال : من اليمن .
قال : وما هذه الجنازة التي معك ؟
قال جنازة أبي أتيت لأدفنها في هذه الأرض .
فقال له علي ( عليه السلام ) : لم لا دفنته في أرضكم ؟
قال : أوصى إلي بذلك ، وقال : ( انه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر ) .
فقال له علي ( عليه السلام ) : أتعرف ذلك الرجل ؟
قال : لا
فقال ( عليه السلام ) : أنا والله ذلك الرجل ، أنا والله ذلك الرجل . قم فادفن أباك .
فقام ، فدفن أباه ) .
ومن خواص ذلك الحرم الشريف ان جميع المؤمنين يحشرون فيه ) انتهى من ما نقلناه
من الارشاد . روى الكليني في الكافي الشريف : ج 3 ، ص 243 ، باب في أرواح المؤمنين ، بالإسناد
إلى حبة العرني قال :
( خرجت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الظهر - أي ظهر الكوفة ، وهو النجف الأشرف كان
يسمى بذلك لوقوعه بظهر الكوفة - فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب لأقوام . فقمت بقيامه
حتى أعييت ، ثم جلست حتى مللت ، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا ، ثم جلست حتى
مللت ، ثم قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إني قد أشفقت عليك من طول القيام
فراحة ساعة .
فقال لي : يا حبة إن هو إلا محادثة مؤمن أو مؤانسته .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين ، وانهم لكذلك ؟
قال : نعم ، ولو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون .
فقلت : أجسام أم أرواح ؟
فقال : أرواح . وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلا قيل لروحه : الحقي بوادي
السلام وانها لبقعة من جنة عدن ) .
وروى أيضا بالإسناد إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قلت له : ان أخي ببغداد ، وأخاف أن
يموت بها .
فقال : ما تبالي حيثما مات ، أما انه لا يبقى مؤمن في شرق الأرض وغربها إلا حشر الله
روحه إلى وادي السلام .
قلت له : وأين وادي السلام ؟
قال : ظهر الكوفة . أما إني كأني بهم حلق حلق قعود يتحدثون ) .
وقال الديلمي في ارشاده ص 440 .
( وروى جماعة من صلحاء المشهد الشريف الغروي انه رأى : ان كل واحد من القبور
التي في المشهد الشريف ، وظاهره : قد خرج منه حبل ممتد متصل بالقبة الشريفة صلوات
الله على مشرفها ) .
وفي دار السلام للعلامة المرحوم الشيخ النوري ( قدس سره ) صاحب مستدرك الوسائل ، قصة
غريبة عجيبة ذكرها في المجلد 2 ، ص 68 - 69 ، تحت عنوان ( رؤيا فيها معجزة وفضيلة
عظيمة للدفن في وادي السلام ) ، فراجعها واستفد .