فقال : حج حجة لعظائم الأمور ، وصم يوما لزجرة النشور وصل ركعتين في
سواد الليل لوحشة القبور . . . الخبر ( 1 ) .
وقد وعظ الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) جنادة بن أمية حين وفاته ، وأول
شئ قاله له :
( استعد لسفرك ، وحصل زادك قبل حلول أجلك ) ( 2 ) .
وبما أن سفر الآخرة سفر بعيد ، وفيه أهوال ومواقف صعبة وعقبات شديدة
ومنازل عسرة فلذلك فهو محتاج إلى زاد كثير ، ولابد أن لا يغفل عنه ، وأن يفكر فيه
ليلا ونهارا . كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انه كان ينادي في كل ليلة عندما
يهجع الناس بصوته الرخيم بحيث يسمعه جميع أهل المسجد وجيران المسجد ،
فيقول :
" تجهزوا رحمكم الله فقد نودي فيكم بالرحيل " ( 3 ) .
يعني : استعدوا وهيئوا ما تحتاجونه في سفركم رحمكم الله فان منادي الموت
نادى فيكم على أبوابكم بالرحيل .
" وأقلوا العرجة على الدنيا ، وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزاد فان أمامكم
هامش
( 1 ) رواه أبو حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي في : دعائم الاسلام / ج 1 ، ص 270 ،
تحقيق آصف فيضي / دار المعارف / مصر / 1963 م / ونقله عنه العلامة المجلسي في البحار :
ج 96 ، ص 258 ، وبقية الحديث الشريف . ( وكلمة حق تقولها ، أو كلمة سوء تسكت عنها
وصدقة منك على مسكين ، فعلك تنجو من يوم عسير . اجعل الدنيا كلمة في طلب الحلال ،
وكلمة في طلب الآخرة ، وانظر كلمة تضر ولا تنفع فدعها . واجعل المال درهمين : درهما
قدمته لآخرتك ودرهما أنفقته على عيالك كل يوم صدقة ) .
( 2 ) رواه أبو القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي الرازي في : كفاية الأثر في النص على
الأئمة الاثني عشر ص 227 ، باب ( ما جاء عن الحسن ( عليه السلام ) ما يوافق هذه الأخبار ونصه على
أخيه الحسين ( عليهما السلام ) ) ح 5 ، بإسناد عن محمد بن وهبان البصري ، تحقيق الكوه كمرئي
الخوئي / ط قم 1401 ه . ق . ونقله عنه المجلسي في البحار : ج 44 ، ص 139 .
( 3 ) نهج البلاغة : ج 2 ، ص 183 ، تحقيق محمد عبدة . شرح نهج البلاغة : ابن أبي الحديد /
ج 11 ، ص 5 .