العمر الطويل والطبيعة الإنسانية لا يمكن بقاء شخص منها هذه المدة والعمر
الطبيعي مائة وعشرون سنة ، وهذه الشبهة منقوضة عليهم ومقلوبة بما صح
في كتبهم وتواريخهم من بقاء خلق كثير أضعاف ما ذكروه للعمر الطبيعي ،
فقد ذكر أن آدم ( عليه السلام ) عاش ستمائة سنة ، وأن نوحا بنص القرآن
لبث من قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، بعد مبعثه قبل الطوفان ، وأنه بعث
وله خمسون سنة وقيل أربعمائة سنة ، وعاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة
فعمره يكون على الرواية الأولى ألفا وثلاثمائة سنة ، وعلى الثانية ألفا وستمائة
وخمسين سنة ، وأن عمر سام ستمائة سنة ، وعمر أرفخشد أربعمائة سنة
وخمس وستون سنة ، وأن عمر شالخ بن أرفخشد أربعمائة وثلاثون سنة وأن
كالب بن يوفنا عاش ألف سنة في بني إسرائيل وأن انوش بن شيث عاش
تسعمائة وخمسا وستين سنة ، وابنه قينان عاش سبعمائة وعشرين سنة وابنه
مهلاييل عاش تسعمائة وخمسا وستين سنة ، وإدريس رفع وهو ابن ثلاثمائة
وخمس وستين وبقي أبوه بعد رفعه خمسمائة وخمسا وثلاثين سنة ، وعاش
متوشلخ بن إدريس تسعمائة واثنين وثمانين سنة وابنه لمك سبعمائة سنة ،
وذكر في أنوار التنزيل أن لقمان الحكيم عاش ألف سنة ، وصح أن لقمان بن
عاد عاش عمر سبعة أنسر .
قال القرماني أبو العباس في تاريخ الدول وقد اختلف الناس في عمر
النسر وعامتهم أنه يعيش خمسمائة سنة ، فعلى هذا إن لقمان عاش ثلاثة
آلاف وخمسمائة سنة ، قال : وقيل إنه عاش ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة ، لأنه
قبل أن يأخذ النسور له ثلاثمائة سنة انتهى أقول وقد ذكر شعراء العرب لقمان
هذا إشارة وتصريحا قال سالم بن عوانة الضبي في أبيات له .
لا تهزئي مني ربيب فما * في ذاك من عجب ولا سخر
أولم ترى لقمان أهلكه * ما اقتات من سنة ومن شهر
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 629
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٦٢٩