الحديد : ( خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي حبلان ممدودان
من السماء إلى الأرض لا يفترقان حتى يردا على الحوض ) وفي رواية : ( قد
خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وأهل بيتي ) إلى تمام
الأول وفيه زيادة ( حوضي ما بين بصرى وصنعاء عدد آنيته عدد النجوم إن
الله مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي ) وهذا اللفظ للزهري
وذكره في حديث الغدير وهذا الخبر على اختلاف لفظ رواته صريح في النص
على العترة بالإمامة وإنه ( صلى الله عليه وآله ) عهد بذلك إلى الناس
حين تحقق دنو انتقاله من الدنيا إلى الرفيق الأعلى ، ألا ترى إلى قوله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ( يوشك أن يأتيني رسول ربي ) و ( أوشك أن أدعى
فأجيب ) فإنه مشعر بذلك ومنبه لهم على قرب رحيله عنهم ، لأن أوشك فعل
معناه المقاربة ومشارفة الأمر ، وأصرح منه في ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في رواية أبي الفتوح أسعد بن أبي الفضائل في كتابه الموجز في فضل
الخلفاء الأربعة : ( أيها الناس إني قد نبأني اللطيف الخبير أنه لن يعمر نبي إلا
نصف عمر النبي الذي كان قبله ، وإني لأظن بأني أدعى فأجيب ) الخبر ( 1 )
فأوصاهم بالتمسك بالكتاب والعترة ، ولا معنى للتمسك إلا الأخذ بأحكامهما
والرجوع إليها عند الاختلاف ، فهذا معنى الإمامة ، فالكتاب الإمام
الصامت ، والعترة الإمام الناطق ، كل منهما يصدق صاحبه ، فلا يجوز لأحد
مخالفة واحد منهما وبين ( صلى الله عليه وآله ) أن التمسك بهما عاصم
من الضلالة ومخالفتهما موجبة للهلاك ، وصرح بأنهما حبلان ممدودان من
السماء إلى الأرض ، فهما وصلة بين الله وبين خلقه ، من اقتدى بهما توصل
إلى مرضاة الله ، ومن تركهما باء بسخط من الله ، إذ لا سبب إلى الله بعد
هامش
( 1 ) لم اعثر على كتاب الموجز لأبي الفتوح والخبر المشار إليه رواه الهيثمي في مجمع الزوائد
5 / 164 .