تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
بحفظ المؤمن وحقن دمه أشد من عنايته بقتل الكافر ، ولذا كف الله أيدي المسلمين من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قتال أهل مكة ، وأمره بالصلح لوجود رجال مؤمنين ونساء مؤمنات قد أخفوا إيمانهم فلم يتميزوا من الكفار ، فلو كان ثم قتال لقتلوا وأصاب السبي النساء ، فكان لآية المؤمنين والمؤمنات عن القتل والسبي أثر عند الله تعالى من قتل الكافرين ، وسبي الكفارات فقال تعالى : [ وهو الذي كف أيديهم عنكم ] إلى قوله : [ ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ] ( 1 ) وإذا جاز النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك قتال الكفار لحفظ دم بعض المؤمنين ، وصيانة بعض المؤمنات عن السبي ، فأولى بأن يجوز لعلي ( عليه السلام ) ترك القتال لخروج تلك الذرية المؤمنين من أصلابهم ، وهكذا لم تزل أفعاله ( عليه السلام ) تابعة لأفعال رسول الله في كل الأحوال ، وهذا بحمد الله ظاهر بين ، فزال بهذه الوجوه الإشكال وسقط السؤال ، وذهب الإعضال ، وتبين صدق مقالنا وحقية مذهبنا ، وسلامة طريقتنا من التعسف والميل عن الصواب ، والانحراف عن الصراط ، وذلك بنعمة الله وفضله . فائدة مهمة في بيان بطلان دعوى القوم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر بالصلاة وذلك من ثلاث جهات . الأولى ما أشرنا إليه في مطاوي هذا الكتاب من إنكار أمير المؤمنين ذلك ونسبته صدور الأمر بالصلاة إلى عائشة من تلقاء نفسها من غير رضا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد روى الخصم ( 2 ) عن جملة من أصحابه ذلك
هامش
( 1 ) الفتح 25 . ( 2 ) يعني بالخصم ابن أبي الحديد والرواية ذكرها في شرح نهج البلاغة 9 / 197 و 168 في كلام نقله عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني .