كالكلمة التي قالها في مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) يعني
بها قوله : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليهجر " وكقوله :
" متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حلال أنا
محرمهما ومعاقب عليهما متعة الحج ومتعة النساء " ( 2 ) وإنه لم يقصد بها ظواهرها
ولا يستطيع إلا إخراجها كما هي ، فلم يكن قاصدا عيب علي بالدعابة وغير
ذلك من الأعذار الركيكة التي أطالها في مواضع من كتابه ليس بشئ وإن أراد
بالدعابة التي نسبها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المزاح الموجب للخفة كما
نسبه عمرو بن العاص ومعاوية إليه ( 3 ) فقد أبطل في دعواه بإجماع مواليه
ومعاديه ، وإن عليا ( عليه السلام ) : برئ من ذلك كبيرا وشابا وطفلا ،
وما زال عليه بهاء الإيمان ، وهيبة التقوى ، ونضارة الورع ، وخشونة
الدين ، وذلة التواضع ، وعزة الكمال ، وخشوع الزهد ، ورزانة العقل ،
ورصانة الحلم ، ونور العرفان ، ورونق الحكمة ، وضياء العلم ، وجمال
العفة ، وقميص الأمانة ، ودرع الصيانة ، وجلباب الديانة ، وكمال
البصيرة ، وهيئة الزعامة ، ودلائل الشهامة ، وأبهة الرئاسة ، وجلالة
السيادة ، بعيد الهمة عن همز كل هامز ، ورفيع القدر عن لمز كل لامز ، قال
صعصعة بن صوحان ( 4 ) في وصفه : كان فينا كأحدنا لين جانب وشدة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 183 و 2 / 27 .
( 2 ) نفس المصدر 1 / 182 .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : " أما ما كان يقول عمرو بن العاص في علي ( عليه السلام )
لأهل الشام : " إن فيه دعابة " يروم أن يعيبه بذلك عندهم فأصل ذلك كلمة قالها
عمر فتلفقها حتى جعلها أعداؤه عيبا وطعنا عليه " ( شرح نهج البلاغة 6 / 326 ) .
وقال في الجزء الأول ص 25 : " وعمرو بن العاص إنما أخذها عن عمر بن الخطاب
لقوله له لما عزم على استخلافه : لله أبوك لولا دعابة فيك .
( 4 ) صعصعة صوحان العبدي أسلم على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولم
يره لصغره ويعد هو وأخوه زيد من صوحان في أصحاب علي ( عليه السلام ) أما زيد
فاستشهد معه يوم الجمل ، وقد روى ابن الأثير في أسد الغابة بترجمة زيد رواية عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) تدل على فضل عظيم وبشارة بالشهادة وأما
صعصعة فقد شهد مع علي ( عليه السلام ) حروبه الثلاثة ومات في أيام معاوية .