تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الأمور لما أمر نبيه بنصبه [ والله أعلم حيث يجعل رسالته ] ، فوضح من جملة ما ذكرناه إن الاعتذار بحداثة السن ، وانتقاض العرب ، وحب بني عبد المطلب اعتذار مضمحل فاسد لا عذر به في مخالفة النص . وأما الاعتذار بالدعابة فهو باطل بالجواب العام عن الوجوه السابقة ، لأنه كما ترى شامل له ، وما هو إلا اقتراح على الله وتطلب عليه ، ولعمري إن كانت طلاقة الوجه ، وبشاشة اللسان ، وسجاحة الأخلاق ، وظهور البشر للمؤمنين ، وكثرة الحلم عيبا مانعا من الإمامة فيجب أن يكون الأنبياء ظاهري الغضب ، ذوي غلظة وفظاظة لا رفق فيهم لأن الإمامة منصبهم بالأصالة ، وذاك خلاف ما وصف الله به أنبياءه من الحلم والرأفة فقال في إبراهيم ( عليه السلام ) : ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ] ( 1 ) وقال في حق نبينا ( صلى الله عليه وآله ) : ( بالمؤمنين رؤوف رحيم ] ( 2 ) وقال في حق قوم مدحهم : [ أشداء على الكفار رحماء بينهم ] ( 3 ) وقال : [ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ] ( 4 ) وهذه صفة أمير المؤمنين فيجب أن تكون شرطا في الإمام لوجودها في النبي الذي انتقلت الإمامة منه إلى الإمام ، ولو كانت الغلظة والشدة وصفا حسنا فضلا عن أن تكون شرطا للإمام لما نهى الله نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها وجردها عنه في قوله تعالى : [ ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك فاعف عنهم ] الآية ( 5 ) . وعذر ابن أبي الحديد عنه في أمر الدعاية ونسبة أمير المؤمنين إليها بأنه خشن الطبع ، وأن الكلمات القبيحة تخرج منه على مقتضى جبلته
هامش
( 1 ) هود : 75 . ( 2 ) التوبة : 128 . ( 3 ) الفتح : 29 . ( 4 ) المائدة 54 . ( 5 ) آل عمران : 159 .