تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يكون إلا بأخذ حق له يختص به فيكون الخلافة على هذا حقه وأن المتقدم عليه فيها ظالم له غاصب حقه ، وأخرى بأنه محروم وهو مثل السابق ، وأخرى بأن الأمر له ، وأخرى بأن شيئه قد غصب ، فحينئذ إن كان عمر علم بأن الخلافة حق لعلي ( عليه السلام ) وأنه صاحبها وأولى الناس وأحقهم بها حتى يكون من اختزلها عنه غاصبا وظالما من نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليه بذلك ، إما بالتعيين لها كما نقول ، وكما تضمنته جملة من أخبار هذا الباب من قول ابن عباس وعمر ، أو بما استوضحه الرجل من قصد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إشاراته إليه ، أو من جهة جمعه للخصال الحميدة كالقرابة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والعلم والشجاعة والسبق إلى الدين وكثرة الجهاد ، وعلم من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن صاحب هذه الصفات هو الأولى بمقامه ، فذلك هو النص من الرسول على علي ( عليه السلام ) وثبت مدعانا وثبت مخالفتهم لنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) في توثبهم لأخذ الخلافة ومبادرتهم إلى تحصيل الإمارة من مهاجرين وأنصار ، وثبت رجوعهم على الأعقاب ما خلا من كان مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وجاء تصديق قوله تعالى : [ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ] ( 1 ) وصح ما نسبه عمر إليهم من ظلمهم عليا وغصبهم حقه ، وذلك هو مطلوبنا ومرادنا لا نزيد في القول على هذا ، وإن كان عمر علم ذلك من غير نص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فليس غير النص بطريق يعلم منه هذا فكيف ينسب إليهم الظلم والغصب فيظلمهم بهذا النسبة ، فأي الأمرين تختارون ! وأما اعتذاره عن مخالفة النص على علي ( عليه السلام ) بحداثة السن فقد أجاب عنه ابن عباس وأجبنا عنه فيما تقدم ، ونقول هنا : إن مقصودنا
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .