أولئك الأقوام ووعده أنه مع الحق حتى تمنى الشيخان تلك المنزلة وسألاها
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أدركاها ، وقد مضى بيان ذلك ومن
هذا فهم عمر سيقاتلون عليا ( عليه السلام ) فقال ما قال .
وأما قضاء الإرب من الخلافة فإن كان يريد إرب الدنيا فليس لعلي
( عليه السلام ) في الدنيا من إرب ، وإن أراد عدم تمكنه من إقامة عمود
الحق لمخالفة الفجرة أمره فليس ذلك بضائر في دينه ولا بناقص ليقينه ،
والدبرة على الضالين المكذبين ظفروا أو ظفر بهم .
وأما وعظه لابن عباس وهو يريد غيره فليته وعظ من خالف نص
الرسول على علي كما اعترف به .
ومنها ما رواه عن أبي بكر الأنباري في أماليه : إن عليا ( عليه السلام )
جلس إلى عمر في المسجد وعنده قوم فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى
التيه والعجب ، فقال عمر : حق لمثله أن يتيه ، والله لولا سيفه لما قام عمود
الإسلام ، وهو بعد اقضي الأمة وذو سابقتها وذو شرفها ، فقال له ذلك
القائل : فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه ؟ قال : كرهناه على حداثة السن
وحبه بني عبد المطلب ( 1 ) .
قلت وما رواه ابن أبي الحديد من طرق العامة مما يعطي هذا المعنى كثير
فلنقتصر على ذكر ما أوردناه لحصول الكفاية .
ثم الآن نتكلم على جملة أخبار هذا الوجه بكلام عام فنقول لمنكري
النص من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على علي ( عليه السلام ) : قد
اشتملت هذه الأخبار على الإقرار بالنص تارة على علي ( عليه السلام ) وبأنه
أولى الناس بهذا الأمر وأحقهم به أخرى ، وثالثة على أنه مظلوم والمظلوم لا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 12 / 82 .