شمس ؟ إلى غير ذلك مما يطول عده فمن هؤلاء العرب الذين أبوا ولاية
علي عليهم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، دلنا عليهم حتى نعرفهم
فإنا ما رأينا أحدا من الناس استكبر عن ولاية علي ( عليه السلام ) عليه بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا أصحاب السقيفة ومن انضم إليهم ،
وأهل الإحن والحقد على علي ( عليه السلام ) من قريش وأضرابهم ، وداهنهم
قوم آخرون ممن حليت الدنيا في أعينهم طمعوا في أمور منتهم بها أنفسهم .
واتبعهم غوغاء الناس والعامة فحصلت لهم بذلك الغلبة ووهن الراغبون في
علي ( عليه السلام ) عن النصرة تواكلا وتخاذلا ، ولولا هؤلاء : لم يختلف على
علي ( عليه السلام ) أحد ممن ذكرناهم فما ظنك بسائر العرب الذين ليس لهم
في أمر الخلافة حل ولا عقد ، وأحب الأمراء إليهم من كان بهم ارفق ،
أفرأيت لو أن هؤلاء بايعوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا
وبايعه بنو هاشم وشيعتهم ، وبايعه جماعة الأنصار يتخلف عن بيعته طلحة
وعثمان وابن عوف وابن أبي وقاص وأشباههم ، وإذا بايعه كل هؤلاء يأبى
من بيعته ابن العاص وابن الوليد وابن أبي معيط إذن لضربت أعناقهم قبل أن
يرتد إليهم طرفهم ، وتأبى عن طاعته العرب من الأعراب وغيرهم ، أو
يفتقوا عليه مقدار خرق إبرة وقد سارت تحت راياته فرسان المسلمين من
المهاجرين والأنصار ، فمن أولئك العرب الذين ينطقون في النقض عليه بعد
هذا بكلمة فضلا عن أن يفتقوا عليه فتقا يكون فيه استئصال شافة الإسلام
وكذا وكذا مما ذكره المعتزلي ؟ ومن يستطيع منهم ذلك وهم لا يستطيعوا منه
شيئا في ولاية أبي بكر حيث نفذ حكمه من المهاجرين والأنصار أفعلي ( عليه
السلام ) عند العرب أدنى من أبي بكر نسبا وحسبا أم أبو بكر أنبه من علي
( عليه السلام ) عند العرب ذكرا أم أشد بأسا وأقوى قلبا ؟ فما هذا الكلام
الذي لا يتصوره عاقل ولا يتفوه به لبيب .
وأما قوله : جنح إلى الطاعة الخ فهو صحيح لكن على ما ذكره وأثبته من
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 494
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٤٩٤