وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكنى وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن أمي
وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم
فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الإله غدا بظلمي
أنا البطل الذي لا تنكروه * بيوم كريهة وبيوم سلم
فقد صرح بقوله : وأوجب لي ولايته البيت ، بدعوى النص عليه
يوم الغدير لأن ولاية النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإمامة ، وهذه
الأقوال المذكورة ومثلها من أقواله مما لم نذكره مصرحة بدعوى النص عليه
وبظلم من تقدمه في الخلافة ، ونسبتهم إلى منع الحق وغصب الأمر ونهب
الميراث وغير ذلك ، وهو عندنا وعند المعتزلة صادق لا يكذب ، ولا يجوز
الشك في صحة قوله ، ولا أظن الأشاعرة يجوزون تكذيبه وإن جوزوا
مخالفته ، وجلها قيل في أيام خلافته حين كان له بعض القدرة على الإخبار عما
في نفسه على الأولين ، وصار للسانه بعض الانبساط في التعبير عما في ضميره
منهم ، وهو دليل ظاهر وشاهد عادل على بقاء اعتقاده فيهم الظلم ، وأنه لم
يكن لهم عاذرا ، وأن ذلك ليس من ترك الأولى في شئ ، وهذا يبطل ما
ذكره ابن أبي الحديد من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان في مبدأ الأمر
يظن أن العقد لغيره كان لغير نظر في المصلحة ، وأنه لم يقصد به إلا صرف
الأمر عنه والاستيثار عليه فظهر منه ما ظهر من الامتناع والقعود في بيته إلى أن
صح عنده وثبت في نفسه أنهم أصابوا فيما فعلوه ، وأنهم لم يميلوا إلى هوى ،
ولا أرادوا الدنيا ، وإنما فعلوا الأصلح في ظنونهم ، وأنه لو ولى الأمر لفتقت
عليه العرب فتقا يكون فيه استئصال شافة الإسلام ، وهدم أركانه ، فأذعن
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 490
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص٤٩٠