الكلام لما ذكره من السبب يستلزم استبعاده من إرادة أهل الشورى ، لأنهم
منهم ومن أعوانهم ما خلا الزبير ، وأيضا الشورى كانت بأمر من عقد الأمر
لأبي بكر في السقيفة ودفع عليا ( عليه السلام ) عنه ، وهو عمر بن الخطاب
وهو الذي جعل أمر الشورى كله لعبد الرحمن بن عوف وما فعله ابن عوف
كله برأيه وعن أمره ، ، فالدافع عليا يوم الشورى عن مقام النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) هو بنفسه دافعه عنه يوم السقيفة ، فإن لم يكن هو ومن
وازره على ذلك المقصودين من السؤال والجواب لم يبق أحد يقصد منهما ولا
يعني بهما فلزم أن يكون السؤال وقع لا عن أحد والجواب مثله ، وهذا
محال ، ولم يبق لأحد تشبث بقصد معاوية وأصحابه من القول ، لأن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ذكر حالهم بعد جوابه المذكور للأسدي بما هو نص
في أن الأسدي لم يقصدهم بسؤاله ، وأن عليا ( عليه السلام ) لم يقصدهم
بجوابه ، والخصم مقر بذلك ، وإنما تردده بين إرادة الأولين وتابعيهم جميعا
ومنهم أهل الشورى وبين اختصاصه بأهلها كما سمعت في سؤاله هذا كله ،
مضافا إلى ما ذكرناه من عدم اندفاع المحذور ، لو صح ما قال .
ومنها الشعر المنسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالاشتهار روى
منه ابن أبي الحديد أبياتا ، ( 1 ) كذلك وذكره بعض الخصوم بتمامه ، ونحن نذكره
كذلك وسببه على ما روى أن معاوية كتب إلى علي ( عليه السلام ) يفتخر
بأشياء يزعم أن فيها مفخرا فغضب علي ( عليه السلام ) وقال أيفتخر علي
ابن اكلة الأكباد اكتب إليه يا غلام :
محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي الحديد 4 / 122 كما رواه غيره بتقديم وتأخير وزيادة ونقصان نذكر منهم
الحموي في معجم الأدباء 1 / 119 ، وابن طلحة الشافعي في مطالب السؤال ص 11
والسبط في التذكرة ص 62 ، وابن حجر في الصواعق 79 وابن كثير في البداية
والنهاية 8 / 8 الخ .