إن لم يبايع وهذا نص قول الإمامية .
ومنها قوله ( عليه السلام ) في خطبة : ( حتى إذا اقبض الله رسوله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ،
واتكلوا على الولائج ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا
بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه ، معادن كل
خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة قد ماروا في الحيرة وذهلوا في
السكرة ، على سنة من آل فرعون من منقطع إلى الدنيا راكن أو مفارق للدين
مباين ) ( 1 ) وهذا الكلام من أصرح الصريح في إرادة الأول واتباعه ووصلهم
غير الرحم تقديمهم غيره في مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنعهم
عليا ( عليه السلام ) من ذلك المقام ، وهو الأقرب إلى الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وهجرهم السبب المأمورين بمودته تركهم قربى النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) وقد قال الله تعالى : [ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة والقربى ] ( 2 ) ونقل البناء عن رص أساسه جعلهم الخلافة في غير
موضعها ، ولا يجوز حمله على معاوية وأصحابه كما قاله ابن أبي الحديد لأن
الرجوع على الأعقاب متعقب في الكلام لقبض النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لا فاصل بينهما إذ هو جواب الشرط فهو متصل به ، وواقع بوقوعه ،
ومعاوية قد تأخر أمره عن وقت قبض النبي ( صلى الله عليه وآله )
بسنين ، ومقتضى الجملة حصول الرجوع على الأعقاب بحصول موت النبي
( صلى الله عليه وآله ) بلا فصل ، فجعل الكلام لمعاوية وأصحابه ممتنع
من جهة الدلالة اللفظية إلا أن يدعي مدع ما لم يكن معروفا في العربية ، ولا
مستعملا عند أهل اللسان ، وأيضا قوله : ( معادن كل خطيئة وأبواب كل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة من الخطبة 148 .
( 2 ) الشورى 23 .