تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
مظلمة واحدة وأنا قد ظلمت عدد المدر والوبر ) ( 1 ) . ومنها مناشدته القوم يوم الشورى النصوص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتصديق القوم إياه كخبر الغدير وخبر المنزلة وقصة براءة وغير ذلك مما ذكرناه أولا ، فقطع عبد الرحمن بن عوف كلامه ولم يلتفت إلى تلك النصوص ، ولم يعدل بها عن بيعة عثمان ، وأضاف إلى ذلك تهديده بالقتل إن لم يترك الاحتجاج ، وينفذ لبيعة عثمان ، وقد ذكر ابن أبي الحديد أن ذلك مما استفاض في الروايات ، وهذا من أدل الأدلة على ما ذكرناه من أن القوم لم يعتنوا بنص النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخالفوه تعمدا ، ويقوي قولنا إن الذي منعه من ذكر النص في يوم أبي بكر إن صح أنه لم يذكره علمه بأنهم ينكرونه أو لا يلتفتون إليه ، وربما يؤدي الأمر إلى قتله إن أطال الخصام بالنصوص ، وما ابن عوف باشد من عمر ولا عثمان بأرغب في الخلافة من أبي بكر ولا بأقوى على ذلك منه ، والأمر واضح ، فبطل ما قال ابن أبي الحديد من أن ذكر النص كان أسهل عليه حين ساموه البيعة من التظلم والاستصراخ بالأحياء والأموات ، وتبين أن تركه ذكر النص إن كان أسلم له من كثير من الضرر . ومنها قوله ( عليه السلام ) : ( حين أتوا به إلى أبي بكر ليبايع وهو ينظر إلى قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) ( 2 ) فجعل نفسه بمنزلة هارون وجعلهم بمنزلة عبدة العجل ، وكفى بهذا وضوحا في تضليله إياهم ، وقد روى الخصم هذا الكلام ( 3 ) وهو صريح أيضا في أنه ( عليه السلام ) كان مجبورا على بيعة أبي بكر مهددا بالقتل
هامش
( 1 ) أيضا 4 / 106 . ( 2 ) الشافي في الإمامة للشريف المرتضى 3 / 110 بتحقيقنا . ( 3 ) يعني بالخصم ابن أبي الحديد وكثيرا ما يعبر عنه بذلك .