مع عمر فحدثه الحديث ففزع أبو بكر أشد الفزع وخرجا مسرعين إلى سقيفة
بني ساعدة ، وساق الكلام الواقع في السقيفة من خصام أبي بكر وصاحبيه
للأنصار ( 1 ) .
وقال أبو بكر الجوهري : سمعت أبا زيد عمر بن شبة يحدث رجلا بحديث
لم أحفظ إسناده قال : مر المغيرة بن شعبة بابي بكر وعمر وهما جالسان على باب
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين قبض فقال ما يقعد كما قالا : ننتظر
هذا الرجل يخرج فنبايعه يعنيان عليا ( عليه السلام ) فقال أتريدون أن
تنتظروا خيل الحلبة ( 2 ) من هذا البيت وسعوها في قريش تتسع ( 3 ) قال فقاما
إلى سقيفة بني ساعدة أو كلاما هذا معناه وغير ذلك من أخبارهم المصرحة
بخلاف ما ذكره هذا المحتج والناطقة بمغايرته ، على أن جميع أصحاب السيرة
رووا كلام أبي بكر بعد قول عمر : إن رسول الله لم يمت ولا يموت حتى يظهره
الله على دينه قالوا جميعا : فجاء أبو بكر وكشف عن وجه رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وقال : بأبي وأمي طبت حيا وميتا والله لا يذيقك الله الموتتين
ثم جزع والناس حول عمر وهو يقول لهم : إنه لم يمت ويحلف فقال : أيها الحالف
على رسلك ثم قال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله
فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى : [ إنك ميت وإنهم ميتون ] ( 4 ) وقال :
[ أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ] ( 5 ) هذا كلامه الذي نقله جميع
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 6 .
( 2 ) في شرح النهج " حبل الحبلة " هكذا بتقديم الباء على اللام وقال الأستاذ محمد أبو
الفضل إبراهيم : " الحبلة في الأصل الكرم ، قيل في معناه حمل الكرمة قبل أن تبلغ
ولعله كناية عن صغر علي " .
( 3 ) شرح النهج 6 / 43 .
( 4 ) الزمر : 30 .
( 5 ) آل عمران : 144 .