قتلنا أبناءهم وآباءهم وإخوانهم فقال عمر بن الخطاب : إذا كان ذلك قمت
إن استطعت ، فتكلم أبو بكر فقال : نحن الأمراء وأنتم الوزراء والأمر بيننا
نصفان كشق الأبلمة ( 1 ) فبويع ( 2 ) .
وروى الطبري في التاريخ حديثا طويلا فيه ذكر السقيفة وذكر الفلتة من
كلام عمر وفيه حكاية عمر قول أبي بكر للأنصار : يا معشر الأنصار إنكم لا
تذكرون فضلا إلا وأنتم له أهل ، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لقريش
أوسط العرب دارا ونسبا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين يعني عمر وأبا
عبيدة - إلى أن قال - : فلما قضى أبو بكر كلامه قام رجل من الأنصار فقال :
" أنا جذيلها المحكك : وعذيقها المرجب ( 3 ) منا أمير ومنكم أمير " وارتفعت
الأصوات واللغط فلما خفت الاختلاف قلت لأبي بكر : أبسط يدك أبايعك
فبسط يده فبايعته وبايعه الناس ثم نزونا على سعد بن عبادة فقال قائلهم قتلتم
سعدا فقلت : اقتلوه قتله الله إلى أن قال : خشيت إن فارقت القوم ولم
يكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما أن نبايعهم على ما لا نرضى أو نخالفهم
فيلوث فيكون فسادا ( 4 ) وفي رواية أبي بكر الجوهري من حديث أحمد بن
إسحاق عن أحمد بن سيار عن سعيد بن كثير الأنصاري بعد كلام أبي بكر
للأنصار فقال الأنصار : ما نحسدكم على خير ساقه الله إليكم ، ولا أحد
هامش
( 1 ) الأبلمة : الخوصة .
( 2 ) نقل ذلك عن الجوهري ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 / 53 . ونقل البخاري
في صحيحه 4 / 194 في كتاب فضائل المهاجرين قريبا من ذلك .
( 3 ) جذيل تصغير جذل : وهو عود بنصب للإبل الجربى لتستشفي للاحتكاك به ،
المحكك : الذي كثر الاحتكاك حتى صار أملس ، والعذيق تصغير عذق بالفتح
والمرجب : المدعوم بالرجبة ، وهي خشبة ذات شعبتين تدعم بها النخلة إذا طالت
وثقل حملها والمعنى أني ذو رأي شاف مثمر وقائل ذلك هو الحباب بن المنذر .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 / 1823 طبع ليدن حوادث سنة 11 .