وإذا لم يكن رضاه بالشورى معلوما من دخوله فيها سقط الاحتجاج بها على
مراد القوشجي ، وهنا وجه ثالث ذكره أصحابنا عن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) أنه إنما دخل في الشورى للرد على عمر وصاحبه في روايتهما عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ولم يكن الله ليجمع لنا أهل البيت بين
النبوة والخلافة ) وهو وجه ظاهر الصحة ، وأما قول العباس امدد يدك
أبايعك ففيه ثلاثة وجوه .
الأول : إنها رواية يختص الخصم بنقلها فلا حجة فيها مع أنهم رووا ما
يعارضها وهو الخبر المتقدم المشتمل على شهادة العباس لعلي ( عليه السلام )
بالنص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وإبلاغ ابن عباس عمر
ذلك عنه وإقرار عمر ببعض ذلك ، بل بكله والترجيح لهذا الخبر لأنه أوضح
دلالة ولاعتضاده بالأخبار الصريحة في النص على علي ( عليه السلام ) .
الثاني : إن الرواية لا تدل على نفي النص بحال لأن قوله : امدد يدك
أبايعك الخ ليس فيه ما يدل على عدم النص لا بالمطابقة ولا بالتضمن وهما
ظاهران ، ولا بالالتزام إذ لا ملازمة في العقل بين البيعة لئلا يختلف الناس
وبين عدم النص إلا بالجزم بعدم مخالفة القوم لنص النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لو كان موجودا ، والمقطوع به من حالهم خلاف ذلك ، نعم
هناك ظاهر ضعيف وهو لا يعارض القاطع .
الثالث : إنه من الجائز أن يكون العباس دعا عليا ( عليه السلام ) إلى
المبايعة لا لفقد النص عليه ، بل دعاه إلى ذلك خوفا اختلاف الناس عليه
لعمله منهم ذلك كما أشار إليه بقوله : حتى يقول الناس هذا عم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) بايع ابن عمه فلا يختلفون فيك ( 1 ) فدعاه إلى
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 1 / 160 .