السلام ) ، وكيف يحاذر من قتل علي ( عليه السلام ) لو خالف أمره وقد
أوصى بقتل من يخالف عبد الرحمن بن عوف من أهل الشورى ، وبقتل
ستتهم إن مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على واحد منهم وعلي فيهم ، فأطيع في
ذلك كله ، وأخذ الستة بذلك من أبي طلحة الأنصاري وصي عمر على إنفاذ
هذه الوصية ، ولو لم يفعلوا كما قال لقتلوا جميعا كما صح في روايات القصة
عند الخاصة والعامة ( 1 ) ، وهذا أمر ظاهر لا ينبغي التشكيك فيه ، وأقل
الأمور أنه ( عليه السلام ) يظن الضرر لو امتنع من إنفاذ قول عمر ودفع
الضرر المظنون واجب عقلا وشرعا .
الثاني : إنه من الجائز أن أمير المؤمنين دخل في الشورى ليتمكن من
المطالبة بحقه والإدلاء بحجته على ذلك وإذا لم يدخل فيها لم يتمكن من
ذلك ، ولذا أنه خاصم القوم وحاجهم بالنصوص عليه لا بغيرها ، وقال
هناك ( إن لنا حقا أن نعطه نأخذه وأن نمنعه نركب إعجاز الإبل وإن طال
السرى ) ( 2 ) وعرض عليه ابن عوف المبايعة على سيرة الشيخين فأبى إلا على
كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان ذلك إما
لاحتماله قبول القوم قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) وإما لإلقاء
الحجة لئلا يقول قائل من القوم لا أدري أو نسيت فلم يذكرني أحد ، وقد
أرسل الله موسى إلى فرعون وهو يعلم أنه لا يؤمن فليس من المقطوع به أن
يكون دخول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشورى لرضاه بها وجواز
الإمامة عنده بالاختيار ، بل ولا من المظنون مع قيام الاحتمالين القويين ،
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في شرح نهج البلاغة 1 / 158 فما بعدها عن الجاحظ والطبري
والعسكري وغيرهم .
( 2 ) هذا الكلام رواه عنه الشريف الرضي في نهج البلاغة في باب الكلمات القصار برقم
21 ونقله الطبري في التاريخ 5 / 2791 ليدن حوادث سنة 23 كما رواه الهروي في
الجمع بين الغريبين وانظر شرح نهج البلاغة 1 / 195 .