لا سترة عليه وهذا بخلاف أبي بكر وأصحابه فإنهم في تمام الحاجة إلى ذكر
نص عليه أو خبر في مدحه ، لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يرميهم جميعا
بالظلم والعدوان واغتصاب حقه والعباس بن عبد المطلب كذلك وجماعة من
الأنصار وهكذا ، فلو كان ثمة له دليل من النصوص لأورده ومنع به خصمه
عن نفسه ، أو حجة من قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لناضل بها
منازعه ، لكنه وصحبه لم يذكروا من ذلك شيئا مع دعاء الحاجة إليه فعلم أنه
لا شئ منه بموجود فافترق الأمران ، وبالله المستعان ، وقد وضح من هذا
كله بطلان ما أورده ابن أبي الحديد في المقام وما شنع به على أصحابنا في
موضع آخر حين قال : فإن قالت الإمامية : كان يخاف القتل لو ذكر ذلك يعني
النص ، قيل لهم : فهلا خاف القتل وهو يعتل ويدفع ليبايع وهو يستصرخ
تارة بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتارة بعمه حمزة وأخيه جعفر
وهما ميتان ، وتارة بالأنصار ، وتارة ببني عبد مناف ، ويجمع الجموع في داره
ويبث الرسل والدعاة ليلا ونهارا إلى الناس يذكرهم فضله وقرابته ، ويقول
للمهاجرين خصمتم الأنصار بكونكم أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) وأنا أخصمكم بما خصمتم به الأنصار لأن القرابة إن كانت هي
المعتبرة فأنا أقرب منكم ؟ وهلا خاف من هذا الامتناع ومن هذا الاحتجاج
ومن الخلف في داره بأصحابه ومن تنفير الناس عن البيعة التي عقدت حينئذ
لمن عقدت له ( 1 ) " انتهى وفيه مع اندفاعه بما مضى من البيان فساد واضح من
وجهين .
الأول : دعواه أن الإمامية يقولون خاف علي ( عليه السلام ) من ذكر
النص والحال أنه ولا واحده من الإمامية بقائل إن أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) لم يذكر النص ، بل كلهم متفقون على أنه ( عليه السلام ) ذكر
هامش
( 1 ) المصدر السابق 11 / 111 .