تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
في نقلها على ذكر جملة مما ذكره أمير المؤمنين من النصوص عليه محتجا به على القوم ، وهم مع تصديقهم إياه واعترافهم بصحة نصوصه لم ينصرفوا بها عن صرف الخلافة عنه إلى غيره ، بل بايعوا عثمان وتركوه ولم يعتنوا بتلك النصوص والمناقب وهددوه إن لم يبايع عثمان أن يقتلوه أو يقاتلوه ، وعثمان لم يذكر لنفسه فضلا ولا أورد في استحقاقه الخلافة خبرا ، وإنما وعدهم بأن يسير فيهم بسيرة الشيخين ، وما الأولون بدونهم في رد نصوص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومخالفة أقواله لأنهم أتباعهم ومقلدوهم ، وهذا من أعدل شاهد على ما قلناه من عدم اعتناء القوم بنصوص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حق علي ( عليه السلام ) طلبا للدنيا وحبا للرئاسة فترك ذكره أمير المؤمنين لهذا . ووجه آخر : وهو أن عليا ( عليه السلام ) في ذلك الوقت غير محتاج إلى إيراد النص إن سلمنا أنه لم يورده ، لأن إيراده إنما هو لإثبات أنه المستحق لمقام الرسول ( صلى الله عليه وآله ) دون خصمه ، وأبو بكر وأصحابه مقرون له بذلك لأنهم قد أثبتوا استحقاق الخلافة بقرابة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ودفعوا الأنصار عن طلبها وخصموهم بها عن المطالبة فيها ، فكان ذلك إقرارا منهم لعلي ( عليه السلام ) بالحق لأن قرابته من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأقربيته من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معلومة غير مجهولة ، ومعروفة غير منكورة ، فلذا قال لهم كما في الخبر : ( إني أحتج عليكم بما احتججتم به على الأنصار ، فإن كانت الخلافة بالقرابة فأنا أحق الناس بها لأني أقربهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) فلم ينكر منهم أحد ذلك ، بل أقروا به لكنهم أصروا على منعه حقه وقالوا له : لا نسلم لك هذا الحق لأنك صغير السن ، فأي حاجة بعد هذا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 / 11 .