فولى الحارث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول
محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إلى
راحلته حتى رماه الله عز وجل بحجر سقط على هامته فخرج من دبره فقتله ،
فأنزل الله عز وجل : [ سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من
الله ذي المعارج ] ( 1 ) .
قال في المناقب مختصر مناقب الحافظ أبي عبد الله البلخي الشافعي وهو
يذكر حديث مبيت علي ( عليه السلام ) على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ليلة الغار : وقال بعض أصحاب الحديث : وأوحى الله تعالى إلى
جبرئيل وميكائيل أن انزلا إلى علي ( عليه السلام ) واحرساه في هذه الليلة إلى
الصباح ، فنزلا إليه وهما يقولان بخ بخ من مثلك يا علي قد باهى الله بك
ملائكته ( 2 ) .
قال : ونقل الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم
الدين أن ليلة بات علي بن أبي طالب على فراش رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل : إني آخيت بينكما وجعلت عمر
أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كل منهما الحياة
فأوحى إليهما : أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد فبات
على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة فاهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه ،
فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادي فيقول : بخ بخ من
مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة فأنزل الله عز وجل : [ ومن
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 87 عن تفسير الثعلبي .
( 2 ) مباهاة الجليل جل وعلا ملائكته بعلي ( عليه السلام ) نقلها جماعة من علماء أهل
السنة نذكر منهم الرازي في تفسيره ج 5 / 204 ، وابن الأثير في أسد الغابة ج 4
ص 5 والغزالي في إحياء العلوم كما يأتي قريبا وغيرهم .