تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فأنزل فيه : [ الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ] ( 1 ) وكان ( عليه السلام ) يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة ( 2 ) حتى مجلت يده ويتصدق بالأجرة ويشد على بطنه حجرا وقال الشعبي وقد ذكره : كان أسخى الناس على الخلق الذي يحبه الله ما قال لا لسائل قط ، وكان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها ، وكان يقول : ( يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ) حتى إنه لم يخلف ميراثا ولقد قال عدوه ومبغضه معاوية فيه : لو ملك بيتا من تبن وبيتا من تبر لأنفق تبره قبل تبنه ، ويكفيك شاهدا على أنه أسخى الصحابة وأجودهم آية النجوى التي لم يعمل بها غيره ولم يفز بها سواه وهي قوله تعالى : [ يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجويكم صدقة ] ( 3 ) الآية فإن الصحابة جميعهم امتنعوا من مناجاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد نزولها ولم يناجه إلا علي ( عليه السلام ) ، وقد روي أنه أعتق من كسب يده ألف مملوك . ( 4 ) وأما إنه أزهد الناس فأمر ظاهر ، فإنه ( عليه السلام ) كان سيد الزهاد وبدل الأبدال ، ما شبع من طعام قط وكان أخشن الناس مأكلا وملبسا ، وقل أن يأتدم فإن فعل فبالملح أو الخل ، فإن ترقى فبنبات الأرض ، فإن زاد فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم إلا قليلا ، ويقول : ( لا تجعلوا بطونكم مقابر
هامش
( 1 ) المجادلة 12 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 22 . ( 3 ) المجادلة : 12 . ( 4 ) رواها ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 26 .