ألف مقاتل فتعجب أبو بكر من كثرتهم وقال لن نغلب اليوم من قلة كما ذكره
القوشجي وغيره ونظمه ابن أبي الحديد في أشعاره ( 1 ) فانهزموا بأجمعهم ولم يبق
مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا تسعة من بني هاشم وأيمن بن أم أيمن
مولى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقدمهم علي ( عليه السلام ) فخرج
أبو جرول فقتله علي ( عليه السلام ) حتى قتل أربعين رجلا فانهزم المشركون
وغنمهم المسلمون ( 2 ) .
وفي غزوة بني المصطلق وغيرها من الوقائع المشهورة والغزوات المأثورة ،
قال ابن أبي الحديد وهذا الفصل لا معنى للاطناب فيه لأنه من المعلومات
الضرورية كالعلم بوجود مكة ومصر ونحوهما وإذا كان علي ( عليه السلام )
أكثر الصحابة جهادا كان أكثرهم أجرا لقوله تعالى : [ وفضل الله المجاهدين
على القاعدين أجرا عظيما ] ( 3 ) فهو أفضلهم .
وأما إنه أسخى الناس : فيدل عليه إيثاره المحاويج على نفسه وأهل بيته
حتى جاد بقوته وقوت أهل بيته ثلاث ليال على يتيم ومسكين وأسير فأنزل الله
فيه وفي أهل بيته [ ويطعمون الطعام على حبه ] السورة بتمامها إلا آيات
قليلة منها وتصدق بخاتمة في الصلوات فأنزل الله في حقه : [ إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ] ( 4 ) ، قال ابن أبي الحديد : وروى المفسرون أنه لم يكن يملك إلا
هامش
( 1 ) يعني قوله في إحدى علوياته :
وأعجب إنسانا من القوم كثرة * فلم يغن شيئا ثم هرول مدبرا
وضاقت عليه الأرض من بعد رحبها * وللنص حكم لا يدافع بالمرا
( 2 ) شرح نهج البلاغة 1 / 24 .
( 3 ) النساء : 95 .
( 4 ) المائدة 55 ، وممن روى نزولها في علي ( عليه السلام ) الطبري في تفسيره 6 / 186
والرازي في تفسيره 12 / 26 والزمخشري في كشافه 1 / 624 ، وذكر جماعة ممن خرج
ذلك من المفسرين والمحدثين ، والواحدي في أسباب النزول ص 148 والمحب في
" ذخائر العقبى ص 112 والرياض النضرة 2 / 237 الخ .