قاتلي ) ( 1 ) وعفا عن مروان يوم الجمل مع شدة عداوته له وقوله فيه : ( ستلقى
الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ) ( 2 ) وعفى عن سعيد بن العاص وكان عدوا له
في غاية العداوة وعن عبد الله بن الزبير وكان يشتمه على رؤوس الاشهاد
وأطلقه وقال له : ( اذهب فلا أرينك ) لم يزده على ذلك ( 3 ) وحسبك بحلمه
عفوه عن أهل البصرة بعد ما هزمهم وكانوا قد ضربوا وجهه ووجوه بنيه
وأصحابه بالسيوف ، ونكثوا بيعته ونصروا عدوه ، وعفوه عن عائشة وهي
السبب الأعظم في نكث بيعته والإجلاب عليه ولو فعلت عشر ذلك بغيره ثم
قدر عليها لمزق جلدها وقطعها إربا إربا ، ولما منعه وأصحابه معاوية الماء يوم
صفين حين ملك أهل الشام الشريعة فقاتلهم وهزمهم وأراد أصحابه منعهم
من الماء قال : ( أفرجوا لهم عن الشريعة ففي حد السيف مغنى عن ذلك )
وكان مع الحلم عظيم الرزانة لم ير طائشا قط ، وكان أطلق الصحابة وجها ،
وأحسنهم خلقا حتى نسبه أعداؤه كعمرو بن العاص إلى الدعابة ( 4 ) .
وأما قدمه في الإسلام : فمعلوم لأنه لم يجر منه كفر قط وكان يصلي قبل
الناس مع رسول الله سبع سنين وقال رسول الله ( أولكم اسلاما علي بن أبي
طالب ) ( 5 ) وقال : ( أقدمهم سلما ) وكان علي ( عليه السلام ) يقول على
هامش
( 1 ) انظر الإستيعاب 3 / 61 .
( 2 ) رواه ابن واضح في تاريخه 1 / 68 والرضي في نهج البلاغة ط 70 وقال ابن أبي
الحديد : روي هذا الخبر من طرق كثيرة .
( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 / 23 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ( 1 / 25 ) .
( 5 ) أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك 3 / 136 وصدره : ( أولكم ورودا - أو - وردا
علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب ) وابن عبد البر في الإستيعاب 3 / 28 .
وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 117 كما نقله غير هؤلاء بما يتفق معنى ويختلف
لفظا .