تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قاتلي ) ( 1 ) وعفا عن مروان يوم الجمل مع شدة عداوته له وقوله فيه : ( ستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر ) ( 2 ) وعفى عن سعيد بن العاص وكان عدوا له في غاية العداوة وعن عبد الله بن الزبير وكان يشتمه على رؤوس الاشهاد وأطلقه وقال له : ( اذهب فلا أرينك ) لم يزده على ذلك ( 3 ) وحسبك بحلمه عفوه عن أهل البصرة بعد ما هزمهم وكانوا قد ضربوا وجهه ووجوه بنيه وأصحابه بالسيوف ، ونكثوا بيعته ونصروا عدوه ، وعفوه عن عائشة وهي السبب الأعظم في نكث بيعته والإجلاب عليه ولو فعلت عشر ذلك بغيره ثم قدر عليها لمزق جلدها وقطعها إربا إربا ، ولما منعه وأصحابه معاوية الماء يوم صفين حين ملك أهل الشام الشريعة فقاتلهم وهزمهم وأراد أصحابه منعهم من الماء قال : ( أفرجوا لهم عن الشريعة ففي حد السيف مغنى عن ذلك ) وكان مع الحلم عظيم الرزانة لم ير طائشا قط ، وكان أطلق الصحابة وجها ، وأحسنهم خلقا حتى نسبه أعداؤه كعمرو بن العاص إلى الدعابة ( 4 ) . وأما قدمه في الإسلام : فمعلوم لأنه لم يجر منه كفر قط وكان يصلي قبل الناس مع رسول الله سبع سنين وقال رسول الله ( أولكم اسلاما علي بن أبي طالب ) ( 5 ) وقال : ( أقدمهم سلما ) وكان علي ( عليه السلام ) يقول على
هامش
( 1 ) انظر الإستيعاب 3 / 61 . ( 2 ) رواه ابن واضح في تاريخه 1 / 68 والرضي في نهج البلاغة ط 70 وقال ابن أبي الحديد : روي هذا الخبر من طرق كثيرة . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 1 / 23 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ( 1 / 25 ) . ( 5 ) أخرجه الحاكم وصححه في المستدرك 3 / 136 وصدره : ( أولكم ورودا - أو - وردا علي الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب ) وابن عبد البر في الإستيعاب 3 / 28 . وانظر شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 117 كما نقله غير هؤلاء بما يتفق معنى ويختلف لفظا .