إلى ذلك من الأشعار من محبيه ومبغضيه مما لا يسع المقام عشر عشيرها
مما تضمن لفظ الوصي والولي فقد صح أن عليا ( عليه السلام ) وصى رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنه يعلم أن ما ذكره ابن أبي الحديد عن عائشة
وبعض تابعيها من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يوص ( 1 )
باطل بلا شبهة لمعارضته لشهادة خيار الصحابة لعلي ( عليه السلام ) بأنه
وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودلالة الأخبار على ذلك ،
وعائشة متهمة في علي ( عليه السلام ) وكيف تقر له بالوصية وهي تعيبه وتذمه
وهي في الغاية القصوى من البغض له ، وإلا فهي شاهدة وصية الرسول
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليه ونصه عليه كما هو صريح شعر خزيمة بن
ثابت ذي الشهادتين الذي ذكرناه وأيضا أن شهادة عائشة وتابعيها على النفي
وشهادة الجماعة لعلي ( عليه السلام ) على الاثبات وشهادة الاثبات مقدمة
على الشهادة على النفي إجماعا من أهل العلم .
ثم إن المعروف من معنى الوصي على جهة الإطلاق هو القائم مقام
الموصي في جميع ما للموصي الولاية فيه وعليه .
ومن معنى الوصية إقامة الموصي الوصي مقامه في جميع ما له التصرف فيه
والولاية عليه ولا معنى للوصي والوصية عند العلماء غير هذا والمعروف من
هامش
( 1 ) روى هذا الإنكار البخاري في موضعين من صحيحه الأول في ج 2 / 83 في كتاب
الوصايا وفي ج 3 / 64 في باب مرض النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووفاته ورواه
مسلم في كتاب الوصية من صحيحه ج 2 / 14 قال " ذكر عند عائشة ( رضي الله عنه )
أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أوصى إلى علي رضي الله عنه فقالت : من
قاله ، لقد رأيت النبي وإني لمسندته إلى صدري فدعا بطشت فانخنت فمات فما
شعرت فكيف أوصي إلى علي ، وللسيد شرف الدين في المراجعات ص 233 تعليق
على هذا الحديث حري بالباحث أن يقف عليه .