المحجلين ) واليعسوب ذكر النحل وأميرها ، روى هاتين الروايتين أبو عبد الله
أحمد بن حنبل الشيباني في المسند وفي كتابه في فضائل الصحابة ورواهما أبو
نعيم الحافظ في حلية الأولياء انتهى ( 1 ) .
أقول : وقد مر ذكر هذه اللفظة في الأحاديث المذكورة أولا فراجع وفي
رواية أبي رافع عن أبي ذر من قول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعلي
( عليه السلام ) ( وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين ) وستأتي
بتمامها إن شاء الله وقد اعترف ابن أبي الحديد كما سمعت في كلامه بأن معنى
اليعسوب الأمير فثبت من ذلك أن عليا ( عليه السلام ) أمير المؤمنين على
لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا فرق بين اللفظ ومرادفه عند
جميع العقلاء فيثبت أنه إمامهم لأن معنى أمير المؤمنين إمامهم بغير اختلاف
فهي نص على إمامته بلا ريب ، فمن كان من المؤمنين وأهل الدين فعلى
أميره ومن لم يكن على أميره فليس من المؤمنين ولا من أهل الدين ، فما أنكر
ابن أبي الحديد أن يكون جملة من المهاجرين والأنصار خاطبوا عليا ( عليه
السلام ) بأمير المؤمنين في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ثم
أنكروا ذلك بعد وأخفوه كسائر ما أنكروا من فضائله وأخفوا من مناقبه ، فإنه
قد تواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( سلموا على علي
بإمرة المؤمنين ) ، فأخفى القوم ذلك وستروه فصار مجهولا عند العامة ومعلوما
عند الخاصة وسيأتي اعتراف المعتزلي بأن القوم قد فعلوا بفضائل أمير المؤمنين
( عليه السلام ) ما ذكرناه وبه يزول ما استنكر منه هنا مع اعترافه بورود مماثلة
في المعنى وكل ذلك من استحكام الشبه في أوهام القوم .
وأما ما ورد بلفظ : الوصي فكثير منها ما رواه ابن أبي الحديد عن صاحب كتاب
الفردوس وأكثره عنه وعن أحمد بن حنبل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 12 .