المبحث الأول
في بيان معنى الإمامة
في بيان معنى الإمامة ، قد عرفها المتكلمون وحدوها : بأنها رئاسة عامة
في أمور الدين والدنيا لشخص إنساني خلافة عن النبي ، فخرج بقيد العموم
مثل رئاسة القاضي وأمير الحاج وأمير الجيش وأمير بلاد وناحية ورئاسة
من جعله الإمام نائبا عنه مطلقا لأنها لا تعم الإمام ، وفي الدين والدنيا
متعلق تلك الرئاسة ، والمراد بالدنيا هنا ما يتعلق بأمر المعاش من إصلاح
البلاد وإزالة الفساد وأخذ الحقوق وغير ذلك ، وبقيد الشخصية تعدد الإمام
في العصر الواحد ، فلا يكون مستحق الإمامة في عصر واحد أكثر من إمام
واحد إذ لا يجوز في عصر واحد إمامان لاستلزامه التكليف . بالمحال ، وبيان
ذلك : أن الإمام واجب الطاعة على المكلفين البتة ، فلو كانا اثنين في عصر
واحد فأمر أحدهما بأمر ونهى الآخر عنه فإنه يجب بحكم الطاعة لهما فعل ذلك
المأمور به وتركه في حال واحدة وظاهر أن ذلك محال ، وما يستلزم المحال
محال ، ثم يلزم أما ترك طاعتهما معا فيخرجان عن كونهما واجبي الطاعة
وامتثال قول أحدهما دون الآخر وحينئذ إما أن يكون بغير مرجح والترجيح
بغير مرجح قبيح عقلا فهو غير جائز ، وإما أن يكون لمرجح فكان واجب
الطاعة بالمرجح هو الإمام البتة ( 1 ) ، وخرج الآخر عن كونه إماما وهو المطلوب ،
هامش
( 1 ) البتة : الأمر المقطوع به وينصب على المصدر .