الديار والابتلاء بمعاشرة الأغمار ( 1 ) ومصاحبه الأغيار وكثرة الحساد ومقاساة
الأمور الشداد ، فصنفت هذا الكتاب المحتوي على إثبات النص على مولانا
أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب وأولاده الأحد عشر المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين بالإمامة ، معتصما بالله ومتوكلا عليه في
الاسعاف ، والإعانة على ما طلبت والتسديد والارشاد إلى ما قصدت ، فلا
حول ولا قوة إلا به ، ولا انتصار إلا بنصره ، ولا التجاء إلا إلى منيع عزه ،
ولا استمداد إلا من إلهامه ولا استعانة على أمر إلا بمعونته وتوفيقه ، ورغبت
إليه أن يجعله للمسترشدين مرشدا وللسائلين ، منجحا ، وللسالكين سبيل
الانصاف هاديا ، وأن يجعله لي في القيامة ذخرا ، وإليه مقربا وأن يجعلني لثوابه
مستحقا ، ويجعل لي به عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسيلة
وقربا ، ويزرع لي به في قلوب المؤمنين ودا أنه مجيب الدعوات ومعطي
الأمنيات ، واقتصرت في مقام الحجة على ذكر ما صح عند الخصوم من دليل
عقل معروف عدله ، أو آية محكمة فيها بيان الأمر وفصله ، أو خبر ثبت في
صحاح أخبارهم والمعول عليه من كتبهم ، مما وضح معناه ودليله وبان جده
وزال هزله ، ولم أذكر في خلال المباحث حديثا من طرقنا خاصة إلا لمرام آخر
كالبيان لأصحابنا ما يدل على قولنا من أحاديث أئمتنا ( عليه السلام ) لتزداد
بصيرتهم كما ذهبت حيرتهم لا لاحتج به على الخصم فإنه لا يجوز الاحتجاج
على أحد إلا بما يعتقد صحته ويسلم حجيته ، وذلك سبيل الانصاف وصراط
من جانب الزيغ والاعتساف ، ( 2 ) وقد بذلت فيه جهدي وأتعبت فيه كدي
وجريت فيه إلى غاية مقدرتي ، طلبا لمرضاة الله وتقربا به إلى رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ونصرا لدين الله عز وجل ووسمته إذ سميته
هامش
( 1 ) الأغمار - جمع غمر بتثليث الغين المعجمة وإسكان الميم - وهو الجاهل .
( 2 ) الزيغ : الميل ، والاعتساف : الأخذ على غير الطريق وفي معناه التعسف والعسف
أيضا .