نص على علي ( عليه السلام ) بالإمامة صريحا يقطع العذر ويقيم الحجة وإنما
كان هناك تلويح لا تصريح وتعريض لا توضيح لا تثبت به الحجة القاطعة
للمنازعة وإنما طلبها بالأفضلية والقرابة من الرسول ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، والأشاعرة قالوا بعدم النص على علي ( عليه السلام ) وأن أبا بكر
أحق منه بالخلافة لأنه أفضل ، وغير ذلك . مما تصدى قوم من أصحابنا
لإبطاله وأبطلوه ، وستسمع في كلامنا إفساده بحول الله وقوته ، فلنجعل
أصل المناظرة هنا مع ابن أبي الحديد ونقتصر من النصوص على جملة مما رواه
هو وصححه ، أو ما روى في الكتب الصحيحة بزعمه وقبل ذكر النصوص
لا بد من بيان معنى النص في هذا المقام فنقول : المراد بالنص في هذا الموضع
الأمر الدال على الإمامة بالصريح من فعل وقول ، فالفعل مثل تأهيل النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجلا لإمرة لا يصلح ذلك الفعل إلا له ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ، مثل أن يعلم من قول النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أنه لا يبلغ عنه الأمر الفلاني مثلا إلا من كان صالحا لأن يقوم
مقامه فيبعث رجلا للتبليغ عنه فإنه يعلم بهذا الفعل أنه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أهله لمقامه من بعده ورشحه لخلافته ويكون المخالف له رادا للنص
وطاعنا فيه ، والقول ما أفاد معنى الإمامة إما بلفظها أو ما يقاربه في المعنى
كلفظ الإمرة والإمارة وما شاكلهما ، أو بلفظ الوصي والخليفة والوزير
وشبهه ، أو بلفظ الطاعة مثل أن يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فلان إمام بعدي أو أميركم وشبههما ، أو هو وصيي وخليفتي أو طاعته
طاعتي ، أو هو وزيري ، أو أن يقول هو مثلي أو تمسكوا به من بعدي ، أو
هو وليكم ، أو منزلته مني منزلة فلان من فلان ويشير إلى خليفة نبي فهذه
الألفاظ كلها دالة على الإمامة فهي نصوص صريحة فيها من غير ضم شئ
إليها داخلي أو خارجي ، ومثلها فلان وارثي فلان أحق بمقامي أولى بي فلان
المختار بعدي فلان سيد أمتي ، وقد يفيدها ألفاظ أخر كقول النبي ( صلى الله
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ علي البحراني
ص١٨٠