تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ومنها ما استفاض من طرقنا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال ( من أم قوما وفيهم من هو أفضل منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة ) ( 1 ) وفي رواية أخرى ( من تقدم قوما وفيهم من هو أعلم منه كبه الله على منخريه في النار ) وهما صريحتان في المدعي وليس للخصوم أن يقدحوا فيهما بعد ما رووا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما يوافق مضمونهما مما مر ذكره وغيره ، وما يفهم من مذهب الصحابة مما مضى بيانه ويأتي عن قريب وقد تبين من جملة ما حررناه وجوب أفضلية الإمام على رعيته ، وأنه لا يجوز أن يكون في رعية الإمام من هو أفضل منه بوجه من الوجوه ، وخالفنا في ذلك أكثر العامة من الأشاعرة وغيرهم فجوزوا إمامة المفضول ، وبالغ في ذلك المعتزلة غاية المبالغة فصححوا إمامة الخلفاء الثلاثة مع ذهاب المعظم من محققيهم كمعتزلة بغداد قاطبة وجماعة كثيرة من معتزلة البصرة إلى تفضيل علي ( عليه السلام ) على جميع الصحابة بالمعنيين من التفضيل وصرح عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المدائني وهو من أعاظم المعتزلة في شرح نهج البلاغة تمام التصريح ( 2 ) به قال وهو يخبر عن الله بزعمه : وقدم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف ( 3 ) والمقصود من هذه العبارة أن الله أوجب الاقتداء بالمفضول واتباعه وترك اتباع الأفضل للمصلحة المذكورة وفي كتابه عنه ونقلا عن أصحابه مثل هذا كثير . أقول وهذه الدعوى مع ما فيها من الافتراء على الله قد كذبتها مضافا
هامش
( 1 ) نقله المجلسي في البحار ج 88 ص 88 عن الصدوق في ثواب الأعمال وعلل الشرائع والمحاسن للبرقي والسرائر لابن إدريس بلفظ " إلى سفال " بدل " في سفال " . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 9 . ( 3 ) نفس المصدر : 1 / 1 .