السلام ) أفضل الصحابة وأنه لا يجوز تقديم المفضول على الأفضل وهذا
الوجه بعينه استدل به أبو سعيد الحسن البصري ( 1 ) على أفضلية علي ( عليه
السلام ) على جميع الصحابة وقد رواه عنه ابن أبي الحديد وصححه عنه ( 2 )
ومنه يستفاد وجوب تقديم الأفضل ، ولولا ذلك لأمر رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) على علي ( عليه السلام ) من الصحابة في وقت من
الأوقات ، بل لو كان ذلك جائزا لوجب على النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) أن يفعله وقتا ما ليبين للناس الجواز ، فإن قيل : إنما لم يأمر النبي
( صلى الله عليه وآله ) على علي ( عليه السلام ) غيره لأنه أشجع من
غيره وأعرف بقيادة الجيوش ، قلنا : فهذا اعتراف منك بأن الأفضل مقدم على
المفضول ، وهو عين مدعانا لأنا ندعي أنه لا يجوز تقديم أحد في أمر على من
هو أفضل منه فيه ، وأنت باعتراضك اعترفت لنا بما ندعي .
ومنها ما صح روايته عند الخصوم واشتهر بينهم أنه لما طعن الصحابة على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تأميرة أسامة بن زيد ( 3 ) على جلة
هامش
( 1 ) أبو سعيد الحسن بن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري وأمه خيرة مولاة أم سلمة
زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان يتهم بالانحراف عن علي ( عليه
السلام ) حتى عده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 4 / 95 من المبغضين لعلي
( عليه السلام ) وقال ابن حجر في تقريب التهذيب 1 / 165 كان يرسل كثيرا
ويدلس وكان يروي عن جماعة لم يسمع منهم ويقول : حدثنا وكذلك قال عنه في
تهذيب التهذيب 1 / 270 ومع ذلك فقد وثقه مات سنة 110 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 / 95 .
( 3 ) أسامة بن زيد بن حارثة مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمة أم أيمن
أمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على البعث الذي أراد تنفيذه قبيل وفاته
وله من العمر ثماني عشرة سنة ، امتنع من البيعة لعلي ( عليه السلام ) ولم يشهد معه
مشاهده توفي بالمدينة أواخر أيام معاوية على اختلاف في سنة وفاته .