الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه السلام ، فلما دنا من البلد
قال : نويت الصلاة في مسجد الخليل ليحترز عن شد الرحل لزيارته
على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية قال : فقلت : نويت زيارة قبر
الخليل عليه السلام ثم قلت له : أما أنت فقد خالفت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه
قال : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد " وقد شددت الرحل إلى
مسجد رابع ، وأما أنا فاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قال " زوروا القبور "
أفقال إلا قبور الأنبياء ؟ قال : فبهت ا ه .
والعراقي الكبير كان حافظا فقيها أصوليا فرحمة الله على الجميع .
ولا شك أن من قيد الأحاديث التي فيها مطلق زيارة القبور يكون قد
أبعد . فتدبر .
الثاني : الأحاديث الدالة على زيارة قبره صلى الله عليه وسلم
بخصوصه ، ومنها ما هو حسن بل صححه أو حسنه بعض الأئمة
كابن السكن والسبكي والسيوطي وإلى الحسن تكاد تصرح عبارة
الذهبي ، ومن أحسنها ما روي من طريق موسى بن هلال العبدي
عن عبد الله بن عمر العمري وعبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن
ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من زار قبري وجبت له
شفاعتي " .
والصواب : إثبات رواية العبدي للحديث عن العمري المكبر
والمصغر ، والمكبر وإن كان فيه كلام لكنه حسن الحديث . وقال ابن
معين في حديثه عن نافع : صالح ثقة .
ومما يجب أن نلفت نظر القارئ الكريم إليه إلى أن ابن عبد
الهادي الذي حشد نصوص الجرح في العمري المكبر قد حسن حديث
رفع المنارة — صفحة 69
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٦٩