الزيارة ، ولو استحضر ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى كتب مذهبه
واستدلال فقهاء الحنابلة بالآية لما صرح بقوله المذكور ، ولكن حبك
للشئ يعمي ويصم .
وما زال الحجاج على مدى قرون عديدة يأتون للزيارة قبل أو بعد
المناسك متشرفين بالوقوف بين يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم
يسلمون عليه فيرد عليهم السلام ويدعون ويستغفرون ، وهذا يكفي
لرد دعواه .
ثم الواجب على المسلم أن يعمل بالدليل الذي صح ولا ينظر هل
عمل به أم لا ؟
وتوقفه عن العمل بسبب هذه الشائبة فيه افتئات على الشرع ،
وتوقف في العمل بالدليل لعارض متوهم ، وقد قال الله تعالى :
( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا
في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) .
ولم يتقرر بعد توقف العمل بالدليل إلا بعد حصر من عمل به
ولم يعمل ، لا تجد هذا إلا في مخيلة من يدفع بالصدر فقط .
والحاصل أن التخصيص لا يكون إلا بحجة ، ولا حجة هنا في
عرف الشرع ، وأجاد العلامة أبو بكر المراغي فقال رحمه الله تعالى
في عموم هذه الآية : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله
عليه وسلم قربة للأحاديث الواردة في ذلك ولقوله تعالى : ( ولو
أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول
لوجدوا الله توابا رحيما ) .
رفع المنارة — صفحة 60
مساهمون: محمود سعيد ممدوح
ص٦٠