تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
لولا الأخبار الواردة أن الأرض لا تخلو من حجة ، فلهذا لم يجز كونه في السماء وأوجبنا كونه في الأرض وبالله التوفيق . فقام إنسان من المعتزلة وقال للشيخ المفيد : كيف يجوز ذلك منك وأنت نظار منهم قائل بالعدل والتوحيد ، وقائل بأحكام العقول ، تعتقد إمامة رجل ما صحت ولادته دون إمامته ، ولا وجوده دون عدمه ، وقد تطاولت السنون حتى أن المعتقد منكم يقول إن له مند ولد خمسا وأربعين ومائة سنة ( 1 ) ، فهل يجوز هذا في عقل أو سمع ؟ قال له الشيخ : قد قلت فافهم ، اعلم : إن الدلالة عندنا قامت على أن الأرض لا تخلو من حجة . ( 2 ) قال السائل : مسلم لك ذلك ثم آيش ؟ قال له الشيخ : ثم إن الحجة على صفات ، ومن لا يكون عليها لم تكن فيه . قال له السائل : هذا عندي ، ولم أر في ولد العباس ، ولا في ولد علي ، ولا في قريش قاطبة من هو بتلك الصفات ، فعلمت بدليل العقل أن الحجة غيرهم ، ولو غاب ألف سنة ، وهذا كلام جيد في معناه إذا تفكرت فيه ، لأنه إذا قامت الدلالة بأن الأرض لا تخلو من حجة ، وإن الحجة لا يكون إلا معصوما من الخطأ والزلل ، لا يجوز عليه ما يجوز على الأمة ، وكانت المنازعة فيه لا في الغيبة ، فإذا سلم ذلك كانت الحجة لازمة في الغيبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذي يبدو أن هذه المناظرة وقعت في سنة 400 ه‍ . ( 2 ) راجع : بحار الأنوار : ج 23 ص 37 ح 65 وح 67 . ( 3 ) مصنفات الشيخ المفيد عليه الرحمة المجلد السابع ( ص 11 - 16 ) ( الرسالة الثانية ) .