تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناظرات في العقائد والأحكام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
استحسان الخلاف ، لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم ، وليلوا الدنيا كما كانوا يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم ، وإذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق ، وأنه من الله تعالى ، لكنه كما تكون الدول وكما حل بالأنبياء . ولأصحاب هذا الجواب أن يقولوا : ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى وعبادتهم العجل ، وقد شاهدوا منه الآيات ، وعاينوا ما حل بفرعون وملئه على الخلاف ، ولا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به القرآن ، ويشهدون معجزاته وآياته - عليه وآله السلام - ، ويجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى : * ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) * ( 1 ) وقوله : * ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * ( 2 ) ، وقوله : * ( ألم ، غلبت الروم ، في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) * ( 3 ) وما حل بهم من العقاب بسيفه - عليه وآله السلام - وهلاك كل من توعده بالهلاك ، هذا وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك والضلال . على أن هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة ، لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد ، وأن جمهور المظهرين للجهل بالله يعرفونه على الحقيقة ويعرفون أنبياءه وصدقهم ، ولكنهم في
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 45 . ( 2 ) سورة الفتح : الآية 27 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 1 - 3 .