قال : قالت اليهود : * ( يد الله مغلولة ) * ( 1 ) يعنون أن الله تعالى قد فرغ من
الأمر فليس يحدث شيئا ، فقال الله عز وجل : * ( غلت أيديهم ولعنوا بما
قالوا ) * ( 2 ) ولقد سمعت قوما سألوا أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن البداء ، فقال : وما
ينكر الناس من البداء ، وأن يقف الله قوما يرجيهم لأمره .
قال سليمان : ألا تخبرني عن * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * ( 3 ) في أي شئ
أنزلت ؟
قال : يا سليمان ، ليلة القدر يقدر الله عز وجل فيها ما يكون من السنة إلى
السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق ، فما قدره في تلك الليلة فهو من
المحتوم .
قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني .
قال الرضا ( عليه السلام ) : إن من الأمور أمورا موقوفة عند الله عز وجل يقدم منها ما
يشاء ويؤخر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، يا سليمان إن عليا ( عليه السلام ) كان يقول : العلم
علمان فعلم علمه الله وملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا
يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من
خلقه ، يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ، ويثبت ما يشاء .
قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين ، لا أنكر بعد يومي هذا البداء ولا
أكذب به إن شاء الله .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 3 ) سورة القدر : الآية 1 .